فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 1618

في ذلك الحكم وهو حديث واحد وكأن الحديث حجة فيما وافق رأي من قلدتموه وليس بحجة فيما خالف رأيه

ولنذكر من هذا طرفا فإنه من عجيب أمرهم

فاحتج طائفة منهم في سلب طهورية الماء المستعمل في رفع الحدث بأن الني ص - نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة والمرأة بفضل وضوء الرجل وقالوا الماء المنفصل عن أعضائهما هو فضل وضوئهما وخالفوا نفس الحديث فجوزوا لكل منهما أن يتوضأ بفضل طهور الآخر وهو المقصود بالحديث فإنه نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة إذا خلت بالماء وليس عندهم للخلوة أثر ولا لكون الفضلة فضلة امرأة أثر فخالفوا نفس الحديث الذي احتجوا به وحملوا الحديث على غير محمله إذ فضل الوضوء بيقين هو الماء الذي فضل منه ليس هو الماء المتوضأ به فإن ذلك لا يقال له فضل الوضوء فاحتجوا به فيما لم يرد به وأبطلوا الاحتجاج به فيما أريد به

ومن ذلك احتجاجهم على نجاسة الماء بالملاقاة وإن لم يتغير بنهيه ص - أن يبال في الماء الدائم ثم قالوا لو بال في الماء الدائم لم ينجسه حتى ينقص عن قلتين

واحتجوا على نجاسته أيضا بقوله ص - إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا ثم قالوا لو غمسها قبل غسلها لم ينجس الماء ولا يجب عليه غسلها وإن شاءان يغمسها قبل الغسل فعل

واحتجوا في هذه المسألة بأن النبي ص - أمر بحفر الأرض التي بال فيها البائل وإخراج ترابها ثم قالوا لا يجب حفرها بل لو تركت حتى يبست بالشمس والريح طهرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت