فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 1618

بها محض القياس وهذا إنما يتبين بذكر قاعدة وهي أن الشارع الحكيم شرع الصوم على أكمل الوجوه وأقومها بالعدل وأمر فيه بغاية الاعتدال حتى نهى عن الوصال وأمر بتعجيل الفطر وتأخير السحور وجعل أعدل الصيام وأفضله صيام داود فكان من تمام الاعتدال في الصوم أن لا يدخل الإنسان ما به قوامه كالطعام والشراب ولا يخرج ما به قوامه كالقيء والاستمناء وفرق بين ما يمكن الاحتراز منه من ذلك وبين ما لا يمكن فلم يفطر بالاحتلام ولا بالقيء الذارع كما لا يفطر بغبار الطحين وما يسبق من الماء إلى الجوف عند الوضوء والغسل وجعل الحيض منافيا للصوم دون الجنابة لطول زمانه وكثرة خروج الدم وعدم التمكن من التطهير قبل وقته بخلاف الجنابة وفرق بين دم الحجامة ودم الجرح فجعل الحجامة من جنس القيء والاستمناء والحيض وخروج الدم من الجرح والرعاف من جنس الاستحاضة والاحتلام وذرع القيء فتناسبت الشريعة وتشابهت تأصيلا وتفصيلا وظهر أنها على وفق القياس الصحيح والميزان العادل ولله الحمد

ومما يظن أنه على خلاف القياس باب التيمم قالوا إنه على خلاف القياس من وجهين أحدهما أن التراب ملوث لا يزيل درنا ولا وسخا ولا يطهر البدن كما لا يطهر الثوب والثاني أنه شرع في عضوين من أعضاء الوضوء دون بقيتها وهذا خروج عن القياس الصحيح

ولعمر الله أنه خروج عن القياس الباطل المضاد للدين وهو على وفق القياس الصحيح فإن الله سبحانه جعل من الماء كل شيء حي وخلقنا من التراب فلنا مادتان الماء والتراب فجعل منهما نشأتنا وأقواتنا وبهما تطهرنا وتعبدنا فالتراب أصل ما خلق منه الناس والماء حياة كل شيء وهما الأصل في الطبائع التي ركب الله عليهما هذا العالم وجعل قوامه بهما وكان أصل ما يقع به تطهير الأشياء من الأدناس والأقذار هو الماء في الأمر المعتاد فلم يجز العدول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت