فأمسك عن الطلاق الثلاث وهذا واقع على وفق الحكمة والمصلحة والزجر فكان التربص بثلاثة قروء في الرجعية نظرا للزوج ومراعاة لمصلحته لما لم يوقع الثالثة المحرمة لها وههنا كان تربصها عقوبة له وزجرا لما اوقع الطلاق المحرم لما أحل الله له وأكدت هذه العقوبة بتحريمها عليه إلا بعد زوج وإصابة وتربص ثان
وقيل بل عدتها حيضة واحدة وهي اختيار أبي الحسين بن اللبان فإن كان مسبوقا بالإجماع فالصواب اتباع الإجماع وأن لا يلتفت إلى قوله وإن لم يكن في المسألة إجماع فقوله قوي ظاهر والله أعلم
فإن قيل لقد جاءت السنة بأن المخيرة تعتد ثلاث حيض كما رواه ابن ماجه من حديث عائشة قالت أمرت بريرة أن تعتد ثلاث حيض
قيل ما أصرحه من حديث لو ثبت ولكنه حديث منكر بإسناد مشهور وكيف يكون عند أم المؤمنين هذا الحديث وهي تقول الأقراء الأطهار فإن صح الحديث وجب القول به ولم تسع مخالفته ويكون حكمه حكم المطلقة ثلاثا في اعتدادها بثلاثة قروء ولا رجعة لزوجها عليها فإن الشارع يخصص بعض الأعيان والأفعال والأزمان والأماكن ببعض الأحكام وأن لم يظهر لنا موجب التخصيص فكيف وهو ظاهر في مسألة المخيرة فإنها لو جعلت عدتها حيضة واحدة لبادرت إلى التزوج بعدها وأيس منها زوجها فإذا جعلت ثلاث حيض طال زمن انتظارها وحبسها عن الأزواج ولعلها تتذكر زوجها فيها وترغب في رجعته ويزول ما عندها من الوحشة ولو قيل إن اعتداد المختلعة بثلاث حيض لهذا المعنى بعينه لكان حسنا على وفق حكمة الشارع ولكن هذا مفقود في المسببة والمهاجرة والزانية والموطوءة بشبهة
فإن قيل فهب أن هذا كله قد سلم لكم فكيف يسلم لكم في الآيسة والصغيرة التي لا يوطأ مثلها