فهرس الكتاب

الصفحة 1464 من 1618

وهذا العيب اولى بالعيب بل جمال الفتوى وروحها هو الدليل فكيف يكون ذكر كلام الله ورسوله وإجماع المسلمين وأقوال الصحابة رضوان الله عليهم والقياس الصحيح عيبا وهل ذكر قول الله ورسوله إلا طراز الفتاوي وقول المفتي ليس بموجب للاخذ به فإذا ذكر الدليل فقد حرم على المستفتي ان يخالفه وبرئ هو من عهدة الفتوى بلا علم

وقد كان رسول الله ص - يسأل عن المسألة فيضرب لها الامثال ويشبهها بنظائرها هذا وقوله وحده حجة فما الظن بمن ليس قوله بحجة ولا يجب الاخذ به واحسن أحواله وأعلاها ان يسوغ له قبول قوله وهيهات أن يسوغ بلا حجة وقد كان أصحاب رسول الله ص - إذا سئل احدهم عن مسألة افتى بالحجة نفسها فيقول قال الله كذا وقال رسول الله ص - كذا أوفعل كذا فيشفى السائل ويبلغ القائل وهذا كثير جدا في فتاويهم لمن تأملها ثم جاء التابعون والائمة بعدهم فكان أحدهم يذكر الحكم ثم يستدل عليه وعلمه يأبى ان يتكلم بلا حجة والسائل يأبى قبول قوله بلا دليل ثم طال الامد وبعد العهد بالعلم وتقاصرت الهمم الى ان صار بعضهم يجيب بنعم أولا فقط ولا يذكر للجواب دليلا ولا مأخذا ويعترف بقصورة وفضل من يفتى بالدليل ثم نزلنا درجة أخرى الى ان وصلت الفتوى الى عيب من يفتى بالدليل وذمه ولعله ان يحدث للناس طبقة اخرى لا يدري ما حالهم في الفتاوي والله المستعان

الفائدة الرابعة والستون هل يجوز للمفتي تقليد الميت اذا علم عدالته وانه مات عليها من غير ان يسأل الحي فيه وجهان لاصحاب احمد والشافعي اصحهما له ذلك فإن المذاهب لا تبطل بموت اصحابها ولو بطلت بموتهم لبطل ما بأيدي الناس من الفقه عن ائمتهم ولم يسغ لهم تقليدهم والعمل بأقوالهم وايضا لو بطلت اقوالهم بموتهم لم يعتد بهم في الاجماع والنزاع ولهذا لو شهد الشاهدان ثم ماتا بعد الاداء وقبل الحكم بشهادتهما لم تبطل شهادتهما وكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت