فهرس الكتاب

الصفحة 1436 من 1618

وأما الهدية ففيها تفصيل فإن كانت بغير سبب الفتوى كمن عادته بهاديه اومن لا يعرف انه مفت فلا بأس بقبولها والاولى ان يكافئ عليها وإن كانت بسبب الفتوى فإن كانت سببا إلى ان يفتيه بما لا يفتي به غيره ممن لا يهدي له لم يجز له قبول هديته وإن كان لا فرق بينه وبين غيره عنده في الفتيا بل يفتيه بما يفتي به الناس كره له قبول الهدية لانها تشبه المعاوضة على الافتاء

وأما اخذ الرزق من بيت المال فإن كان محتاجا اليه جاز له ذلك وإن كان غنيا عنه ففيه وجهان وهذا فرع متردد بين عامل الزكاة وعامل اليتيم فمن الحقه بعامل الزكاة قال النفع فيه عام فله الاخذ ومن ألحقه بعامل اليتيم منعه من الاخذ وحكم القاضي في ذلك حكم المفتي بل القاضي اولى بالمنع والله اعلم

الفائدة السادسة والاربعون إذا أفتى في واقعة ثم وقعت له مرة اخرى فإن ذكرها وذكر مستندها ولم يتجدد له ما يوجب تغير اجتهاده افتى بها من غير نظر ولا اجتهاد وإن ذكرها ونسى مستندها فهل له ان يفتي بها دون تجديد نظر واجتهاد فيه وجهان لاصحاب الامام احمد والشافعي احدهما ان يلزمه تجديد النظر لاحتمال تغير اجتهاده وظهور ما كان خافيا عنه والثاني لا يلزمه تجديد النظر لان الاصل بقاء ما كان على ما وإن ظهر له ما يغير اجتهاده لم يجز له البقاء على القول الاول ولا يجب عليه نقضه ولا يكون اختلافه مع نفسه قادحا في علمه بل هذا من كمال علمه وورعه ولأجل هذا خرج عن الائمة في المسألة قولان فأكثر وسمعت شيخنا رحمه الله تعالى يقول حضرت عقد مجلس عند نائب السلطان في وقف افتى فيه قاضي البلد بجوابين مختلفين فقرأ جوابه الموافق للحق فأخرج بعض الحاضرين جوابه الاول وقال هذا جوابك ضد هذا فكيف تكتب جوابين متناقضين في واقعة واحدة فوجم الحاكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت