فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 1618

وبمس النساء بشهوة وغيرها وبأكل ما مسته النار وغسل الميت وغير ذلك لا يمكنه اعتقاد استصحاب الحال فيه حتى يتيقن له بطلان ما يوجب الانتقال وإلا بقى شاكا وإن لم يتبين له صحة الناقل كما لو أخبره فاسق بخبر فإنه مأمور بالتبيت والتثبيت لم يؤمر بتصديقه ولا بتكذيبه فإن كليهما ممكن منه وهو مع خبره لا يستدل باستصحاب الحال كما كان يستدل به بدون خبره ولهذا جعل لوثا وشبهة وإذا شهد مجهول الحال فإنه هناك شاك في حال الشاهد ويلزم منه الشك في حال المشهود به فإذا تبين كونه عدلا تم الدليل وعند شهادة المجهولين تضعف البراءة أعظم مما تضعف عند شهادة الفاسق فإنه في الشاهد قد يكون دليلا ولكن لا تعرف دلالته وأما هناك فقد علمنا أنه ليس بدليل لكن يمكن وجود المدلول عليه في هذه الصورة فإن صدقه ممكن

ومما يدل على أن استصحاب حكم الإجماع في محل النزاع حجة أن تبدل حال المحل المجمع على حكمه أولا كتبدل زمانه ومكانه وشخصه وتبدل هذه الأمور وتغيرها لا يمنع استصحاب ما ثبت له قبل التبدل فكذلك تبدل وصفه وحاله لا يمنع الاستصحاب حتى يقوم دليل على أن الشارع جعل ذلك الوصف الحادث ناقلا للحكم مثبتا لضده كما جعل الدباغ ناقلا لحكم نجاسة الجلد وتخليل الخمرة ناقلا للحكم بتحريمها وحدوث الاحتلام ناقلا لحكم البراءة الأصلية وحينئذ فلا يبقى التمسك بالاستصحاب صحيحا وأما مجرد النزاع فإنه لا يوجب سقوط استصحاب حكم الإجماع والنزاع في رؤية الماء في الصلاة وحدوث العيب عند المشتري واستيلاد الأمة لا يوجب رفع ما كان ثابتا قبل ذلك من الأحكام فلا يقبل قول المعترض إنه قد زال حكم الاستصحاب بالنزاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت