فهرس الكتاب

الصفحة 1096 من 1618

مع كون العمل احب الى الله ورسوله لا يغير شرط الواقف ويجرى مع ظاهر لفظه وإن ظهر قصده بخلافه وهل هذا إلا من قلة الفقه بل من عدمه فإذا تحيلتم على إبطال مقصود الواقف حيث يتضمن المفاسد العظيمة فهلا تحيلتم على مقصوده ومقصود الشارع حيث يتضمن المصالح الراجحة بتخصيص لفظه او تقييده أو تقديم شرط الله عليه فإن شرط الله أحق وأوثق بل يقولون ههنا نصوص الواقف كنصوص الشارع وهذه جملة من أبطل الكلام وليس لنصوص الشارع نظير من كلام غيره أبدا بل نصوص الواقف يتطرق اليها التناقض والاختلاف ويجب إبطالها اذا خالفت نصوص الشارع وإلغاؤها ولا حرمة لها حينئذ البتة ويجوز بل يترجح مخالفتها الى ما هو أحب الى الله ورسوله منها وانفع للواقف والموقوف عليه ويجوز اعتبارها والعدول عنها مع تساوي الامرين ولا يتعين الوقوف معها وسنذكر إن شاء الله فيما بعد ونبين ما يحل الإفتاء به وما يحل من شروط الواقفين إذ القصد بيان بطلان هذه الحيلة شرعا وعرفا ولغة

ومن الحيل الباطلة ما لو حلف ان لا يفعل شيئا ومثله لا يفعله بنفسه اصلا كما لو حلف السلطان ان لا يبيع كذا ولا يحرث هذه الارض ولا يزرعها ولا يخرج هذا من بلده ونحو ذلك فالحيلة ان يامر غيره ان يفعل ذلك ويبر في يمينه إذا لم يفعله بنفسه وهذا من أبرد الحيل وأسمجها وأقبحها وفعل ذلك هو الحنث الذي حلف عليه بعينه ولا يشك في انه حانث ولا احد من العقلاء وقد علم الله ورسوله والحفظة بل والحالف نفسه أنه إنما حلف على نفي الامر والتمكين من ذلك لا على مباشرته والحيل إذا افضت الى مثل هذا سمجت غاية السماجة ويلزم أرباب الحيل والظاهر انهم يقولون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت