وكان باليمن مطرف بن مازن قاضي صنعاء وعبد الرزاق بن همام وهشام ابن يوسف ومحمد بن ثور وسماك بن الفضل
وكان بمدينة السلام من المفتين خلق كثير ولما بناها المنصور أقدم إليها من الأئمة والفقهاء والمحدثين بشرا كثيرا فكان من أعيان المفتين بها أبو عبيد القاسم بن سلام وكان جبلا نفخ فيه الروح علما وجلالة ونبلا وأدبا وكان منهم أبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي صاحب الشافعي وكان قد جالس الشافعي وأخذ عنه وكان أحمد يعظمه ويقول هو في سلاح الثوري
وكان بها إمام أهل السنة على الإطلاق أحمد بن حنبل الذي ملأ الأرض علما وحديثا وسنة حتى إن أئمة الحديث والسنة بعده هم أتباعه إلى يوم القيامة وكان رضي الله عنه شديد الكراهة لتصنيف الكتب وكان يحب تجريد الحديث ويكره أن يكتب كلامه ويشتد عليه جدا فعلم الله حسن نيته وقصده فكتب من كلامه وفتواه أكثر من ثلاثين سفرا ومن الله سبحانه علينا بأكثرها فلم يفتنا منها إلا القليل وجمع الخلال نصوصه في الجامع الكبير فبلغ نحو عشرين سفرا أو أكثر ورويت فتاويه ومسائله وحدث بها قرنا بعد قرن فصارت إماما وقدوة لأهل السنة على اختلاف طبقاتهم حتى إن المخالفين لمذهبه بالاجتهاد والمقلدين لغيره ليعظون نصوصه وفتاواه ويعرفون لها حقها وقربها من النصوص وفتاوي الصحابة ومن تأمل فتاواه وفتاوي الصحابة رأي