يوضحه الوجه الثاني ان الله سبحانه نصب رسول الله ص - منصب المبلغ المبين عنه فكل ما شرعه للأمة فهو بيان منه عن الله أن هذا شرعه ودينه ولا فرق بين ما يبلغه عنه من كلامه المتلو ومن وحيه الذي هو نظير كلامه في وجوب الاتباع ومخالفة هذا كمخالفة هذا
يوضحه الوجه الثالث أن الله سبحانه أمرنا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان وجاء البيان عن رسوله ص - بمقادير ذلك وصفاته وشروطه فوجب على الأمة قبوله إذ هو تفصيل لما أمر الله به كما يجب علينا قبول الأصل المفصل وهكذا أمر الله سبحانه بطاعته وطاعة رسوله فإذا أمر الرسول بأمر كان تفصيلا وبيانا للطاعة المأمور بها وكان فرض قبوله كفرض قبول الأصل المفصل ولا فرق بينهما
يوضحه الوجه الرابع أن البيان من النبي ص - أقسام أحدها بيان نفس الوحي بظهوره على لسانه بعد أن كان خفيا الثاني بيان معناه وتفسيره لمن احتاج إلى ذلك كما بين أن الظلم المذكور في قوله ولم يلبسوا أيمانهم بظلم هو الشرك وأن الحساب اليسير هو العرض وأن الخيط الأبيض والأسود هما بياض النهار وسواد الليل وأن الذي رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى هو جبريل كما فسر قوله أو يأتي بعض آيات ربك أنه طلوع الشمس من مغربها وكما فسر قوله ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة بأنها النخلة وكما فسر قوله يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة أن ذلك في القبر حين يسأل من ربك وما دينك وكما فسر الرعد بأنه ملك من الملائكة موكل بالسحاب وكما فسر اتخاذ أهل الكتاب أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله بأن ذلك باستحلال ما أحلوه لهم من الحرام وتحريم ما حرموه من الحلال وكما فسر القوة التي أمر الله أن نعدها لأعدائه بالرمي وكما فسر قوله من يعمل سواء يجز به بأنه ما يجزى به العبد في الدنيا من النصب والهم والخوف واللأواء