قال النبي ص - مثل أمتي كالمطر لا يدري أوله خير أم آخره وقد أخبر الله سبحانه عن السابقين بأنهم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين وأخبر سبحانه أنه بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ثم قال وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم ثم أخبر أن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم
وقد أطلنا الكلام في القياس والتقليد وذكرنا من مآخذهما وحجج أصحابهما وما لهم وعليهم من المنقول والمعقول ما لا يجده الناظر في كتاب من كتب القوم من أولها إلى آخرها ولا يظفر به في غير هذا الكتاب أبدا وذلك بحول الله وقوته ومعونته وفتحه فله الحمد والمنة وما كان فيه من صواب فمن الله هو المان به وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان وليس الله ورسوله ودينه في شيء منه وبالله التوفيق
فصل في تحريم الإفتاء والحكم في دين الله بما يخالف النصوص وسقوط الاجتهاد والتقليد عند ظهور النص وذكر إجماع العلماء على ذلك
لا حكم بما يخالف النصوص
قال الله تعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم وقال تعالى إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون وقال تعالى إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين