فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 1618

العلة التي علق بها الحكم في الأصل موجودة في الفرع من غير معارض في الفرع يمنع حكمها ومثل هذا القياس لا تأتي الشريعة بخلافه قط وكذلك القياس بإلغاء الفارق وهو أن لا يكون بين الصورتين فرق مؤثر في الشرع فمثل هذا القياس أيضا لا تأتي الشريعة بخلافه وحيث جاءت الشريعة باختصاص بعض الأحكام بحكم يفارق به نظائره فلا بد أن يختص ذلك النوع بوصف يوجب اختصاصه بالحكم ويمنع مساواته لغيره لكن الوصف الذي اختص به ذلك النوع قد يظهر لبعض الناس وقد لا يظهر وليس من شرط القياس الصحيح أن يعلم صحته كل أحد فمن رأى شيئا من الشريعة مخالفا للقياس فإنما هو مخالف للقياس الذي انعقد في نفسه ليس مخالفا للقياس الصحيح الثابت في نفس الأمر وحيث علمنا أن النص ورد بخلاف قياس علمنا قطعا أنه قياس فاسد بمعنى أن صورة النص امتازت عن تلك الصور التي يظن أنها مثلها بوصف أوجب تخصيص الشارع لها بذلك الحكم فليس في الشريعة ما يخالف قياسا صحيحا ولكن يخالف القياس الفاسد وإن كان بعض الناس لا يعلم فساده ونحن نبين ذلك فيما ذكر في السؤال

فالذين قالوا المضاربة والمساقاة والمزارعة على خلاف القياس ظنوا أن هذه العقود من جنس الإجارة لأنها عمل بعوض والإجارة يشترط فيها العلم بالعوض والمعوض فلما رأوا العمل والربح في هذه العقود غير معلومين قالوا هي على خلاف القياس وهذا من غلطهم فإن هذه العقود من جنس المشاركات لا من جنس المعاوضات المحضة التي يشترط فيها العلم بالعوض والمعوض والمشاركات جنس غير جنس المعوضات وإن كان فيها شوب المعاوضة وكذلك المقاسمة جنس غير جنس المعاوضة المحضة وإن كان فيها شوب المعاوضة حتى ظن بعض الفقهاء أنها بيع يشترط فيها شروط البيع الخاص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت