فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 1618

ويجوزون بيع اللحم بالحيوان مطلقا وأما أحمد فيمنع بيعه بحيوان من جنسه ولا يمنع بيعه بغير جنسه وإن منعه بعض أصحابه وأما الشافعي فيمنع بيعه بجنسه وبغير جنسه وروى الشافعي عن ابن عباس أن جزورا نحرت على عهد أبي بكر الصديق فقسمت على عشرة أجزاء فقال رجل أعطوني جزءا منها بشاة فقال أبو بكر لا يصلح هذا قال الشافعي ولست أعلم لأبي بكر في ذلك مخالفا من الصحابة والصواب في هذا الحديث إن ثبت أن المراد به إذا كان الحيوان مقصودا للحم كشاة يقصد لحمها فتباع بلحم فيكون قد باع لحما بلحم أكثر منه من جنس واحد واللحم قوت موزون فيدخله ربا الفضل وأما إذا كان الحيوان غير مقصود به اللحم كما إذا كان غير مأكول أو مأكولا لا يقصد لحمه كالفرس تباع بلحم إبل فهذا لا يحرم بيعه به بقي إذا كان الحيوان مأكولا لا يقصد لحمه وهو من غير جنس اللحم فهذا يشبه المزابنة بين الجنسين كبيع صبرة تمر بصبرة زبيب وأكثر الفقهاء لا يمنعون من ذلك إذ غايته التفاضل بين الجنسين والتفاضل المتحقق جائز بينهما فكيف بالمظنون وأحمد في إحدى الروايتين عنه يمنع ذلك لا لأجل التفاضل ولكن لأجل المزابنة وشبه القمار وعلى هذا فيمتنع بيع اللحم بحيوان من غير جنسه والله أعلم

وأما قوله ومنع المرأة من الإحداد على أمها وأبيها فوق ثلاث وأوجبه على زوجها أربعة أشهر وعشرا وهو أجنبي فيقال هذا من تمام محاسن هذه الشريعة وحكمتها ورعايتها لمصالح العباد على أكمل الوجوه فإن الإحداد على الميت من تعظيم مصيبة الموت التي كان أهل الجاهلية يبالغون فيها أعظم مبالغة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت