والتأثير إذا إنما هو للتوريه لا للاكراه وهذا باطل وأيضا فإن المورى إنما لم يقع طلاقه مع قصده للتكلم باللفظ لأنه لم يقصد مدلوله وهذا المعنى بعينه ثابت في الاكراه فالمعنى الذي منع من النفوذ في التوريه هو الذي منع النفوذ في الاكراه
المخرج الرابع أن يستثنى في يمينه أوطلاقه وهذا موضع اختلف فيه الفقهاء فقال الشافعي وأبو حنيفة يصح الاستثناء في الايقاع والحلف فإذا قال انت طالق إن شاء الله أوانت حرة إن شاء الله أوإن كلمت فلانا فأنت طالق إن شاء الله أوالطلاق يلزمني لافعلن كذا إن شاء الله أوانت على حرام أوالحرام يلزمني إن شاء الله نفعه الاستثناء ولم يقع به طلاق في ذلك كله
ثم اختلفا في الموضع الذي يعتبر فيه الاستثناء فاشترط اصحاب ابي حنيفة اتصاله بالكلام فقط سواء نواه من أوله أوقبل الفراغ من كلامه أوبعده وقال أصحاب الشافعي إن عقد اليمين ثم عن له الاستثناء لم يصح وإن عن له الاستثناء في أثناء اليمين فوجهان أحدهما يصح والثاني لا يصح وإن نوى الاستثناء مع عقد اليمين صح وجها واحدا
وقد ثبت بالسنة الصحيحة أن سليمان بن داود عليهما السلام قال لأطوفن الليلة على كذا وكذا امرأة تحمل كل امرأة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله فقال له الملك الموكل به قل إن شاء الله فلم يقل فقال النبي ص - والذي نفسي بيده لو قالها لقاتلون في سبيل الله أجمعون وهذا صريح في نفع الاستثناء والمقصود بعد عقد اليمين وثبت في السنن عنه ص - انه قال