الفائدة الثالثة والاربعون لا يجوز له ان يفتى في الاقرار والايمان والوصايا وغيرها مما يتعلق باللفظ بما اعتاده هو من فهم تلك الالفاظ دون ان يعرف عرف اهلها والمتكلمين بها فيحملها على ما اعتادوه وعرفوه وإن كان مخالفا لحقائقها الاصلية فمتى لم يفعل ذلك ضل وأضل
فلفظ الدينار عند طائفة اسم لثمانية دراهم وعند طائفة اسم لاثني عشر درهما والدرهم عند غالب البلاد اليوم اسم للمغشوش فإذا أقر له بدراهم أوخلف ليعطعنه إياها أوأصدقها امرأة لم يجز للمفتي ولا للحاكم أن يلزمه بالخالصة فلو كان في بلد إنما يعرفون الخالصة لم يجز له أن يلزم المستحق بالمغشوشة
وكذلك في ألفاظ الطلاق والعتاق فلو جرى عرف أهل بلد أوطائفة في استعمالهم لفظ الحرية في العفة دون العتق فإذا قال أحدهم عن مملوكة إنه حر أوجاريته إنها حرة وعادته استعمال ذلك في العفة لم يخطر بباله غيرها لم يعتق بذلك قطعا وإن كان اللفظ صريحا عند من ألف استعماله في العتق وكذلك إذا جرى عرف طائفة في الطلاق بلفظ التسميح بحيث لا يعرفون لهذا المعي غيره فإذا قالت اسمح لي فقال سمحت لك فهذا صريح في الطلاق عندهم وقد تقدم الكلام في الفصل مشبعا
وأنه لا يسوغ ان يقبل تفسير من قال لفلان على مال جليل أوعظيم بدانق أودرهم ونحو ذلك ولا سيما إن كان المقر من الاغنياء المكثرين أوالملوك وكذلك لو أوصى له بقوس في محله لا يعرفون إلا اقواس البندق أوالاقواس العربية أواقواس الرجل أوحلف لا يشم الريحان في محل لا يعرفون الريحان إلا هذا الفارسي أوحلف لا يركب دابة في موضع عرفهم بلفظ الدابة الحمار أوالفرس أوحلف لا يأكل ثمرا في بلد عرفهم في الثمار نوع واحد منها لا يعرفون غيره أوحلف لا يلبس ثوبا في بلد عرفهم في الثباب القمص وحدها دون الاردية والازر والجباب ونحوها تقيدت يمينه بذلك