الراوي لاتبطل روايته بموته فكذلك المفتي لا تبطل فتواه بموته ومن قال تبطل فتواه بموته قال أهليته زالت بموته ولو عاش لوجب عليه تجديد الاجتهاد ولأنه قد يتغير اجتهاده وممن حكى الوجهين في المفتى أبو الخطاب فقال إن مات المفتى قبل عمل المستفتى فله العمل بها وقيل لا يعمل بها والله أعلم
الفائدة الخامسة والستون إذا استفتاه عن حكم حادثة فأفتاه وعمل بقوله ثم وقعت له ثانية فهل له مرة أن يعمل بتلك الفتوى الأولى أم يلزمه الاستفتاء مرة ثانية فيه وجهان لأصحاب أحمد والشافعي فمن لم يلزمه بذلك قال الأصل بقاء ما كان فله أن يعمل بالفتوى وإن أمكن تغير اجتهاده كما أن له أن يعمل بها بعد مدة من وقت الإفناء وإن جاز تغير اجتهاده ومن منعه من ذلك قال ليس على ثقة من بقاء المفتي على اجتهاده الاول فلعله أن يرجع عنه فيكون المستفتى قد عمل بما هو خطأ عند من استفتاه ولهذا رجح بعضهم العمل بقول الميت على قول الحي واحتجوا بقول ابن مسعود من كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة
الفائدة السادسة والستون هل يلزم المستفتي ان يجتهد في أعيان المفتين ويسأل الاعلم والادين ام لا يلزمه ذلك فيه مذهبان كما سبق وبينا مأخذهما والصحيح انه يلزمه لانه المستطاع من تقوى الله تعالى المأمور بها كل احد وتقدم انه اذا اختلف عليه مفتيان احدهما اورع والاخر أعلم فأيهما يجب تقليده فيه ثلاثة مذاهب سبق توجيهها
وهل يلزم العامي ان يتمذهب ببعض المذاهب المعروفة ام لا فيه مذهبان احدهما لا يلزمه وهو الصواب المقطوع به إذ لا واجب إلا ما أوجبه الله