رجل عليه ألف وكان على رجل زكاة ماله الف فأداها عن هذا الذي عليه الدين يجوز هذا من زكاته قال نعم ما أرى بذلك بأسا وعلى هذا فالفرق ظاهر لان الدافع لم ينتفع ههنا بما دفعه الى الغريم ولم يرجع اليه بخلاف ما اذا دفعه اليه ليستوفيه منه فإنه قد أحيا ماله بماله ووجه القول بالمنع انه قد يتخذ ذريعة الى انتفاعه بالقضاء مثل ان يكون الدين لولده او لامرأته أو لمن يلزمه نفقته فيستغنى عن الانفاق عليه فلهذا قال الامام احمد احب الى ان يدفعه إليه حتى يقضى هو عن نفسه قيل هو محتاج يخاف ان يدفع اليه فيأكله ولا يقضى دينه قال فقل له يوكله حتى يقضيه والمقصود انه متى فعل ذلك حيلة لم تسقط عنه الزكاة بما دفعة فإنه لا يحل له مطالبة المعسر وقد أسقط الله عنه المطالبة فإذا توصل الى وجوبها بما يدفعه اليه فقد دفع اليه شيئا ثم اخذه فلم يخرج منه شيء فإنه لو أراد الآخذ التصرف في المأخود وسد خلته منه لما مكنه فهذا هو الذي لا تسقط عنه الزكاة فأما لو أعطاه عطاء قطع طمعه من عوده اليه وملكه ظاهرا وباطنا ثم دفع اليه الآخذ دينه من الزكاة فهذا جائز كما لو أخذ الزكاة من غيره ثم دفعها اليه والله اعلم
ومن الحيل الباطلة التحيل على نفس ما نهى عنه الشارع من بيع الثمرة قبل بدو صلاحها والحب قبل اشتداده بأن يبيعه ولا يذكر تبقيته ثم يخليه الى وقت كماله فيصح البيع ويأخذه وقت إدراكه وهذا هو نفس ما نهى عنه الشارع إن لم يكن فعله بأدنى الحيل ووجه هذه الحيلة ان موجب العقد القطع فيصح وينصرف الى موجبه كما لو باعها بشرط القطع ثم القطع حق لهما لا يعدوهما فإذا اتفقا على تركه جاز ووجه بطلان هذه الحيلة ان هذا هو الذي نهى عنه رسول الله ص - بعينه للمفسدة التي يفضى اليها من التشاجر والتشاحن