فهرس الكتاب

الصفحة 1113 من 1618

شيء منها لأن الفقير يستحي منه فلا يماسكه في ثمنها وربما أرخصها ليطمع أن يدفع إليه صدقة أخرى وربما علم أو توهم أنه إن لم يبعه إياها استرجعها منه فيقول ظفري بهذا الثمن خير من الحرمان

العلة الثانية قطع طمع نفسه عن العود في شيء أخرجه لله بكل طريق فإن النفس متى طمعت في عوده بوجه ما فآمالها ! بعد متعلقة به فلم تطب به نفسا لله وهي متعلقة به فقطع عليها طمعها في العود ولو بالثمن ليتمحض الإخراج لله وهذا شأن النفوس الشريفة ذوات الأقدار والهمم أنها إذا أعطت عطاء لم تسمح بالعود فيه بوجه لا بشراء ولا بغيره وتعد ذلك دناءة ولهذا مثل النبي ص - العائد في هبته بالكلب يعود في قيئه لخسته ودناءة نفسه وشحه بما قاءه أن يفوته

فمن محاسن الشريعة منع المتصدق من شراء صدقته ولهذا منع من سكنى بلاده التي هاجر منها لله وإن صارت بعد ذلك دار إسلام كما منع النبي ص - المهاجرين بعد الفتح من الاقامة بمكة فوق ثلاثة أيام لانهم خرجوا عن ديارهم لله فلا ينبغى ان يعودوا في شيء تركوه لله وان زال المعنى الذي تركوها لاجله

فإن قيل فأنتم تجوزون له أن يقضى بها دين المدين إذا كان المستحق له غيره فما الفرق بين ان يكون الدين له او لغيره ويحصل للغريم براءة ذمته وراحة من ثقل الدين في الدنيا ومن حمله في الآخرة فمنفعته ببراءة ذمته خير له من منفعة الأكل والشرب واللباس فقد انتفع هو بخلاصه من رق الدين وانتنفع رب المال بتوصله الى أخذ حقه وصار هذا كما لو أقرضه مالا ليعمل فيه ويوفيه دينه من كسبه

قيل هذه المسألة فيها روايتان منصوصتان عن الامام احمد رحمه الله إحداهما انه لا يجوز له ان يقضى دينه من زكاته بل يدفع اليه الزكاة ويؤديها هو عن نفسه والثانية يجوز له ان يقضى دينه من الزكاة قال ابو الحارث قلت للإمام احمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت