فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 1618

والمتأخرون أحدثوا حيلا لم يصح القول بها عن احد من الائمة ونسبوها الى الائمة وهم مخطئون في نسبتها إليهم ولهم مع الائمة موقف بين يدى الله ومن عرف سيرة الشافعي وفضله ومكانه من الإسلام علم انه لم يكن معروفا بفعل الحيل ولا بالدلالة عليها ولا كان يشير على مسلم بها واكثر الحيل التي ذكرها المتأخرون المنتسبون الى مذهبه من تصرفاتهم تلقوها عن المشرقيين وادخلوها في مذهبه وإن كان رحمه الله تعالى يجري العقود على ظاهرها ولا ينظر الى قصد العاقد ونيته كما تقدم حكاية كلامه فحاشاه ثم حاشاه ان يأمر الناس بالكذب والخداع والمكر والاحتيال وما لا حقيقة له بل ما يتيقن ان باطنه خلاف ظاهره ولا يظن بمن دون الشافعي من اهل العلم والدين انه يأمر او يبيح ذلك فالفرق اذا واضح بين ان لا يعتبر القصد في العقد ويجريه على ظاهره وبين ان يسوغ عقدا قد علم بناؤه على المكر و الخداع وقد علم ان باطنه خلاف ظاهره

فو الله ما سوغ الشافعي ولا امام من الائمة هذا العقد قط ومن نسب ذلك اليهم فهم خصماؤه عند الله فالذى سوغه الائمة بمنزلة الحاكم يجري الاحكام على ظاهر عدالة الشهود وان كانوا في الباطن شهود زور والذي سوغه اصحاب الحيل بمنزلة الحاكم يعلم أنهم في الباطن شهود زور كذبة وان ما شهدوا به لا حقيقة له ثم يحكم بظاهر عدالتهم وهكذا في مسألة العينة انما جوز الشافعي ان يبيع السلعة ممن اشتراها منه جريا على ظاهر عقود المسلمين وسلامتها من المكر والخداع ولو قيل للشافعي ان المتعاقدين قد تواطئا على الف بالف ومائتين وترواضا على ذلك وجعلا السلعة محللا للربا لم يجون ذلك ولانكره غابة الانكار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت