وذهب بعض الفقهاء من أصحاب الامام احمد والشافعي الى انه يكره للقاضي ان يفتي في مسائل الاحكام المتعلقة به دون الطهارة والصلاة والزكاة ونحوها واحتج ارباب هذا القول بأن فتياه تصير كالحكم منه على الخصم ولا يمكن نقضه وقت المحاكمة قالوا ولانه قد يتغير اجتهاده وقت الحكومة أوتظهر له قرائن لم تظهر له عند الافتاء فإن اصر على فتياه والحكم بموجبها حكم بخلاف ما يعتقد صحته وإن حكم بخلافها طرق الخصم الى تهمته والتشنيع عليه بأنه يحكم بخلاف ما يعتقده ويفتى به ولهذا قال شريح أنا اقضى لكم ولا أفتى حكاه ابن المنذر واختار كراهية الفتوى في مسائل الاحكام وقال الشيخ ابو حامد الاسفرائيني لاصحابنا في فتواه في مسائل الاحكام جوابان أحدهما ليس له ان يفتى فيها لان لكلام الناس عليه مجالا ولاحد الخصمين عليه مقالا والثاني له ذلك لانه اهل له
الفائدة السابعة والثلاثون فتيا الحاكم ليست حكما منه ولو حكم غيره بخلاف ما افتى به لم يكن نقضا لحكمه ولا هي كالحكم ولهذا يجوز ان يفتي الحاضر والغائب ومن يجوز حكمه له ومن لا يجوز ولهذا لم يكن في حديث هند دليل على الحكم على الغائب لانه ص - إنما أفتاها فتوى مجردة ولم يكن ذلك حكما على الغائب فإنه لم يكن غائبا عن البلد وكانت مراسلته وإحضاره ممكنة ولا طلب البينة على صحة دعواها وهذا ظاهر بحمد الله
الفائدة الثامنة والثلاثون إذا سال المستفتي عن مسألة لم تقع فهل تستحب إجابتة أوتكره أوتخير فيه ثلاثة أقوال وقد حكى عن كثير من السلف انه كان لا يتكلم فيما لم يقع وكان بعض السلف اذا ساله الرجل عن مسالة قال هل كان ذلك فإن قال نعم تكلف له الجواب وإلا قال دعنا في عافية