فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 1618

المسكين فإن يفسد ولا يمكنه حفظه وقد يقال لا اعتبار بهذا فإن المقصود إغناؤهم في ذلك اليوم العظيم عن التعرض للسؤال كما قال النبي ص - أغنوهم في هذا اليوم عن المسألة وإنما نص على الأنواع المخرجة لأن القوم لم يكونوا يعتادون اتخاذ الأطعمة يوم العيد بل كان قوتهم يوم العيد كقوتهم سائر السنة ولهذا لما كان قوتهم يوم عيد النحر من لحوم الأضاحي أمروا أن يطعموا منها القانع والمعتر فإذا كان أهل بلد أو محلة عادتهم اتخاذ الأطعمة يوم العيد جاز لهم بل يشرع لهم أن يواسوا المساكين من أطعمتهم فهذا محتمل يسوغ القول به والله أعلم

المثال الخامس أن النبي ص - نص في المصراة على رد صاع من تمر بدل اللبن فقيل هذا حكم عام في جميع الأمصار حتى في المصر الذي لم يسمع أهله بالتمر قط ولا رأوه فيجب إخراج قيمة الصاع في موضع التمر ولا يجزئهم إخراج صاع من قوتهم وهذا قول اكثر الشافعية والحنابلة وجعل هؤلاء التمر في المصراة كالتمر في زكاة التمر لا يجزى سواه فجعلوه تعبدا فعينوه اتباعا للفظ النص وخالفهم آخرون فقالوا بل يخرج في كل موضع صاعا من قوت ذلك البلد الغالب فيخرج في البلاد التي قوتهم البر صاعا من بر وإن كان قوتهم الأرز فصاعا من أرز وإن كان الزبيب والتين عندهم كالتمر في موضعه أجزأ صاع منه وهذا هو الصحيح وهو اختيار أبي المحاسن الروياني وبعض أصحاب احمد وهو الذي ذكره أصحاب مالك قال القاضي أبو الوليد روى ابن القاسم أن الصاع يكون من غالب قوت البلد قال صاحب الجواهر بعد حكاية ذلك ووجهه انه ورد في ألفاظ هذا الحديث صاعا من طعام فيحمل تعيين صاع التمر في الروايه المشهورة على أنه غالب قوت ذلك البلد انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت