والطواف لا يمكن إلا في المسجد وحاجتها في هذه الصورة إليه اعظم من حاجتها إلى الاعتكاف بل لعل حاجتها لى ذلك اعظم من حاجتها إلى دخول المسجد واللبث فيه لبرد أو مطر أو نحوه
وبالجملة فالكلام في هذه الحادثة في فصلين أحدهما في اقتضاء قواعد الشريعة لها لا لمنافاتها وقد تبين ذلك بما فيه كفاية والثاني في أن كلام الأئمة وفتاويهم في الاشتراط والوجوب إنما هو في حال القدرة والسعة لا في حال الضرورة والعجز فالافتاء بها لا ينافي نص الشارع ولا قول الأئمة وغاية المفتى بها انه يقيد مطلق كلام الشارع بقواعد شريعته وأصولها ومطلق كلام الأئمة بقواعدهم وأصولهم فالمفتى بها موافق لأصول الشرع وقواعده ولقواعد الأئمة وبالله التوفيق
المثال السابع أن المطلق في زمن النبي ص - وزمن خليفته أبي بكر وصدرا من خلافة عمر كان إذا جمع الطلقات الثلاث بفم واحد جعلت واحدة كما ثبت ذلك في الصحيح عن ابن عباس فروى مسلم في صحيحه عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله ص - وأبى بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضناه عليهم وفي صحيحه أيضا عن طاوس أن أبا الصهباء قال لابن عباس ألم تعلم أن الثلاث كانت تجعل واحدة على عهد رسول الله ص - وأبى بكر وثلاثا من إمارة عمر فقال ابن عباس نعم وفي صحيحه أيضا عنه أن أبا الصهباء قال لابن عباس هات من هناتك