قلت وفيه رد لقول من قال يكون بينهما إجراء للنسب مجرى المال وفيه ان حكم الحاكم لا يزيل الشيء عن صفتة في الباطن وفيه وع لطيف شريف عجيب من انواع العلم النافع وهو الاستدلال بقدر الله على شرعة فإن سليمان عليه السلام استدل بما قدره الله وخلقه في قلب الصغرى من الرحمه والشفقة بحيث ابت ان يشق الولد على انه ابنها وقوى هذا الاستدلال رضى الاخرى بأن يشق الولد وقالت نعم شقه وهذا قول لا يصدر من أم وإنما يصدر من حاسد يريد ان يتأسى بصاحب النعمة في زوالها عنه كما زالت عنه هو ولا أحسن من هذا الحكم وهذا الفهم وإذا لم يكن مثل هذا في الحاكم اضاع حقوق الناس وهذه الشريعة الكاملة طافحة بذلك
وجرت في ذلك مناظرة بين ابي الوفاء ابن عقيل وبين بعض الفقهاء فقال ابن عقيل العمل بالسياسة هو الحزم ولا يخلوا منه إمام وقال الاخر لا سياسة إلا ما وافق الشرع فقال ابن عقيل السياسة ما كان من الافعال بحيث يكون الناس معه اقرب الى الصلاح وابعد عن الفساد وإن لم يشرعه الرسول ص - ولا نزل به وحي فإن اردت بقولك لا سياسة إلا ما وافق الشرع أي لم يخالف ما نطق به الشرع فصحيح وإن اردت ما نطق به الشرع فغلط وتغليط للصحابة فقد جرى من الخلفاء الراشدين من القتل والمثل ما لا يجحده عالم بالسير ولو لم يكن إلا تحريق المصاحف كان رأيا اعتمدوا فيه على مصلحة وكذلك تحريق على كرم الله وجهه الزنادقة في الاخاديد ونفى عمر نصر بن حجاج
قلت هذا موضع مزلة اقدام ومضلة افهام وهو مقام ضنك في معترك صعب فرط فيه طائفة فعطلوا الحدود وضيعوا الحقوق وجرءوا اهل الفجور على الفساد وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد وسدوا على انفسهم