فهرس الكتاب

الصفحة 1576 من 1618

قلت وفيه رد لقول من قال يكون بينهما إجراء للنسب مجرى المال وفيه ان حكم الحاكم لا يزيل الشيء عن صفتة في الباطن وفيه وع لطيف شريف عجيب من انواع العلم النافع وهو الاستدلال بقدر الله على شرعة فإن سليمان عليه السلام استدل بما قدره الله وخلقه في قلب الصغرى من الرحمه والشفقة بحيث ابت ان يشق الولد على انه ابنها وقوى هذا الاستدلال رضى الاخرى بأن يشق الولد وقالت نعم شقه وهذا قول لا يصدر من أم وإنما يصدر من حاسد يريد ان يتأسى بصاحب النعمة في زوالها عنه كما زالت عنه هو ولا أحسن من هذا الحكم وهذا الفهم وإذا لم يكن مثل هذا في الحاكم اضاع حقوق الناس وهذه الشريعة الكاملة طافحة بذلك

وجرت في ذلك مناظرة بين ابي الوفاء ابن عقيل وبين بعض الفقهاء فقال ابن عقيل العمل بالسياسة هو الحزم ولا يخلوا منه إمام وقال الاخر لا سياسة إلا ما وافق الشرع فقال ابن عقيل السياسة ما كان من الافعال بحيث يكون الناس معه اقرب الى الصلاح وابعد عن الفساد وإن لم يشرعه الرسول ص - ولا نزل به وحي فإن اردت بقولك لا سياسة إلا ما وافق الشرع أي لم يخالف ما نطق به الشرع فصحيح وإن اردت ما نطق به الشرع فغلط وتغليط للصحابة فقد جرى من الخلفاء الراشدين من القتل والمثل ما لا يجحده عالم بالسير ولو لم يكن إلا تحريق المصاحف كان رأيا اعتمدوا فيه على مصلحة وكذلك تحريق على كرم الله وجهه الزنادقة في الاخاديد ونفى عمر نصر بن حجاج

قلت هذا موضع مزلة اقدام ومضلة افهام وهو مقام ضنك في معترك صعب فرط فيه طائفة فعطلوا الحدود وضيعوا الحقوق وجرءوا اهل الفجور على الفساد وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد وسدوا على انفسهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت