فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 1618

فإذا مت ذهب بك مذهب وذهب بي مذهب هذا أخوه الذي هو ماله كيف ترونه قالوا لا نسمع طائلا يا رسول الله ثم يقول لأخيه الآخر أترى ما قد نزل بي وما رد علي أهلي ومالي فما لي عندك وما لي لديك فيقول أنا صاحبك في لحدك وأنيسك في وحشتك وأقعد يوم الوزن في ميزانك فأثقل ميزانك هذا أخوه الذي هو عمله كيف ترونه قالوا خير أخ وخير صاحب يا رسول الله قال فإن الأمر هكذا وقال رسول الله ص - مثل الجليس الصالح مثل صاحب المسك إما أن يحذيك وإما أن يبيعك وإما أن تجد منه ريحا طيبة ومثل جليس السوء كمثل صاحب الكير إن لم يصبك من شروره أصابك من ريحه وفي الصحيح عنه أنه قال مثل المنفق والبخيل مثل رجلين عليهما جبتان أو جنتان من حديد من لدن ثديهما إلى تراقيهما فإذا أراد المنفق أن ينفق سبغت عليه حتى يجر بنانه ويعفو أثره وإذا أراد البخيل أن ينفق قلصت ولزمت كل حلقة موضعها فهو يوسعها ولا تتسع وقال مثل الذين يغزون من أمتي ويتعجلون أجورهم كمثل أم موسى ترضع ولدها وتأخذ أجرها

قالوا فهذه وأمثالها من الأمثال التي ضربها رسول الله ص - لتقريب المواد وتفهيم المعنى وإيصاله إلى ذهن السامع وإحضاره في نفسه بصورة المثال الذي مثل به فإنه قد يكون أقرب إلى تعقله وفهمه وضبطه واستحضاره له باستحضار نظيره فإن النفس تأنس بالنظائر والأشباه الأنس التام وتنفر من الغربة والوحدة وعدم النظير ففي الأمثال من تأنيس النفس وسرعة قبولها وانقيادها لما ضرب لها مثله من الحق أمر لا يجحده أحد ولا ينكره وكلما ظهرت له الأمثال ازداد المعنى ظهورا ووضوحا فالأمثال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت