حفاظ الحديث فتنة عمت فأعمت ورمت القلوب فأصمت ربا عليها الصغير وهرم فيها الكبير واتخذ لأجلها القرآن مهجورا وكان ذلك بقضاء الله وقدره في الكتاب مسطورا ولما عمت بها البلية وعظمت بسبها الرزية بحيث لا يعرف أكثر الناس سواها ولا يعدون العلم إلا إياها فطالب الحق من مظانه لديهم مفتون ومؤثره على ما سواه عندهم مغبون نصبوا لمن خالفهم في طريقتهم الحبائل وبغوا له الغوائل ورموه عن قوس الجهل والبغي والعناد وقالوا لإخوانهم إنا نخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد
فحقيق بمن لنفسه عنده قدر وقيمة ألا يلتفت إلى هؤلاء ولا يرضى لها بما لديهم وإذا رفع له علم السنة النبوية شمر إليه ولم يحبس نفسه عليهم فما هي إلا ساعة حتى يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور وتتساوى أقدام الخلائق في القيام لله وينظر كل عبد ما قدمت يداه ويقع التمييز بين المحقين والمبطلين ويعلم المعرضون عن كتاب ربهم وسنة نبيهم أنهم كانوا كاذبين
ولام كانت الدعوة إلى الله والتبليغ عن رسوله شعار حزبه المفلحين وأتباعه من العالمين كما قال تعالى قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين وكان التبليغ عنه من عين تبليغ أفاظه وما جاء به وتبليغ معانيه كان العلماء من أمته منحصرين في قسمين أحدهما حفاظ الحديث وجهابذته والقادة الذين