شرعا وعرفا ولقد وهنت كل الوهن مسألة الى مثل هذا القياس استنادها وعليه اعتمادها
وأما قولكم نكتة المسألة انا لو أوقعنا المنجز لزمنا ان نوقع قبله ثلاثا الى آخره فجوابه ان يقال هذا كلام باطل في نفسه فلا يلزم من إيقاع المنجز ايقاع الثلاث قبله لا لغة ولا عقلا ولا شرعا ولا عرفا فإن قلتم لانه شرط للمعلق قبله فقد تبين فساد المعلق بما فيه كفاية ثم نقلب عليكم هذه النكتة قلبا أصح منها شرعا وعقلا ولغة فنقول إذا أوقعنا المنجز لم يمكنا ان نوقع قبله ثلاثا قطعا وقد وجد سبب وقوع المنجز وهو الايقاع فيستلزم موجبه وهو الوقوع وإذا وقع موجبه استحال وقوع الثلاث فهذه النكتة اصح واقرب الى الشرع والعقل واللغة وبالله التوفيق
وأما قولكم إن المكلف أتى بالسبب الذي ضيق به على نفسه فألزمناه حكمه إلى آخره فجوابه ان هذا إنما يصح فيما يملكه من الاسباب شرعا فلا بد ان يكون السبب مقدورا ومشروعا وهذا السبب الذي أتى به غير مقدور ولا مشروع فإن الله تعالى لم يملكه طلاقا ينجزه تسبقه ثلاث قبله ولا ذلك مقدور له فالسبب لا مقدور ولا مأمور بل هو كلام متناقض فاسد فلا يترتب عليه تغيير أحكام الشرع وبهذا خرج الجواب عما نظرتم به من المسائل أما المسألة الاولى وهي إذا طلق أمراته ثلاثا جملة فهذة مما يحتج لها ولا يحتج بها وللناس فيها أربعة أقوال أحدها الالزام بها والثاني إلغاءها جملة وإن كان هذا إنما يعرف عن الفقهاء الشيعة والثالث إنها واحدة وهذا قول أبى بكر الصديق وجميع الصحابة في زمانه وإحدى الروايتين عن ابن عباس واختيار أعلم الناس بسيرة النبي ص - محمد بن إسحاق والحارث العكلى وغيره وهو احد القولين في مذهب مالك حكاه التلمساني في شرح تفريع ابن الجلاب واحد القولين في مذهب احمد اختاره شيخ الاسلام ابن تيمية