فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 1618

الزوجين وها هنا طريقان أحدهما بيان عدم دلالته على إعطائها الثلث كاملا مع الزوجين وهذا أظهر الطريقين والثاني دلالته على إعطائها ثلث الباقي وهو أدق وأخفى من الأول أما الأول فإن الله سبحانه إنما أعطها الثلث كاملا إذا انفرد الأبوان بالميراث فإن قوله سبحانه فإن لم يكن له ولد وورثة أبواه فلأمه الثلث شرط أن في استحقاق الثلث عدم الولد وتفردهما بميراثه فإن قيل ليس في قوله وورثه أبواه ما يدل على أنهما تفردا بميراثه قيل لو لم يكن تفردهما شرطا لم يكن في قوله وورثه أبواه فائدة وكانت تطويلا يغنى عنه قوله فإن لم يكن له ولد فلأمه الثلث فلما قال وورثه أبواه علم أن استحقاق الأم الثلث موقوف على الأمرين وهو سبحانه ذكر أحوال الأم كلها نصا وإيماء فذكر أن لها السدس مع الإخوة وأن لها الثلث كاملا مع عدم الولد وتفرد الأبوين بالميراث بقي لها حالة ثالثة وهي مع عدم الولد وعدم تفرد الأبوين بالميراث وذلك لا يكون إلا مع الزوج أو الزوجة فإما أن تعطى في هذه الحال الثلث كاملا وهو خلاف مفهوم القرآن وإما أن تعطى السدس فإن الله سبحانه لم يجعله فرضها إلا في موضعين مع الولد ومع الإخوة وإذا امتنع هذا وهذا كان الباقي بعد فرض الزوجين هو المال الذي يستحقه الأبوين ولا يشاركهما فيه مشارك فهو بمنزلة المال كله إذا لم يكن زوج ولا زوجة فإذا تقاسماه أثلاثا كان الواجب أن يتقاسما الباقي بعد فرض الزوجين كذلك

فإن قيل فمن أين تأخذون حكمها إذا ورثته الأم ومن دون الأب كالجد والعم والأخ وابنه

قيل إذا كانت تأخذ الثلث مع الأب فأخذها له مع من دونه من العصبات أولى وهذا من باب التنبية

فإن قيل فمن أين أعطيتموها الثلث كاملا إذا كان معها ومع هذه العصبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت