فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 1618

قالوا وأيضا فقول القياسي هذا حلال وهذا حرام هو خبر عن الله سبحانه أنه أحل كذا وحرمه وأنه أخبر عنه بأنه حلال أو حرام فإن حكم الله خبره فكيف يجوز لأحد أن يشهد على الله أنه أخبر بما لم يخبر به هو ولا رسوله قال الله تعالى فإن شهدوا فلا تشهد معهم

قالوا وأيضا فالقياس لا بد فيه من علة مستنبطة من حكم الأصل والحكم في الأصل احتمل أن يكون لنا طريق إلى العلم بعلته واحتمل أن لا يكون لنا طريق وإذا كان لنا طريق احتمل أن يكون معللا وأن يكون غير معلل وإذا كان معللا احتمل أن تكون العلة هي هذه المعينة وأن تكون جزء علة وأن تكون العلة غيرها وإذا ظهرت العلة احتمل أن لا تكون في الفرع وإذا كانت فيه احتمل أن يتخلف الحكم عنها لمعارض آخر وما هذا شأنه كيف يكون من حجج الله وبيناته وأدلة الأحكام التي هدى الله بها عباده

قالوا وأيضا فلو كان القياس حجة لأفضى ذلك إلى تكافؤ الأدلة الشرعية وهو محال فإنه قد يتردد فرع بين أصلين أحدهما التحريم والآخر الإباحة فإذا ظهر في نظر المجتهد شبه الفرع بكل واحد منهما لزم الحكم بالحل والحرمة في شيء واحد وهو محال

قالوا وأيضا فليس قياس الفرع على الأصل في تعدية حكمه إليه أولى من قياسه عليه في عدم ثبوته بغير النص فحينئذ فنقول حكم الفرع حكم من أحكام الشرع فلا يجوز ثبوته بغير النص كحكم الأصل فما الذي جعل قياسكم أولى من هذا ومعلوم أن هذا أقرب إلى النصوص وأشد موافقة لها من قياسكم وهذا ظاهر

قالوا وأيضا فحكم الله بإيجاب الشيء يتضمن محبته له وإرادته لوجوده وعلمه بأنه أوجبه وكلامه الطلبي والخبري وجعل فعله سببا لمحبته لعبده ورضاه عنه وإثباته عليه وتركه سببا لضد ذلك ولا سبيل لنا إلى العلم بهذا إلا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت