فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 1618

واحد وهو القول الصواب ولكن ليس أحد القياسين بأولى من الآخر ولا سيما قياس الشبه فإن الفرع قد يكون فيه وصفان شبيهان للشيء وضده فليس جعل أحدهما صوابا دون الآخر بأولى من العكس

قالوا وأيضا فالنبي ص - قال أوتيت جوامع الكلم واختصرت لي الحكمة اختصارا وجوامع الكلم هي الألفاظ الكلية العامة المتناولة لأفرادها فإذا انضاف ذلك إلى بيانه الذي هو أعلى رتب البيان لم يعدل عن الكلمة الجامعة التي في غاية البيان لما دلت عليه إلى لفظ أطوال منها وأقل بيانا مع أن الكلمة الجامعة تزيل الوهم وترفع الشك وتبين المراد

فكان يقول لا تبيعوا كل مكيل ولا موزون بمثله إلا سواء بسواء فهذا أخصر وأبين وأدل من أن يذكر ستة أنواع ويدل بها على مالا ينحصر من الأنواع فكمال علمه ص - وكمال شفقته ونصحه وكمال فصاحته وبيانه يأبى بذلك

قالوا وأيضا فحكم القياس إما أن يكون موافقا للبراءة الأصلية وإما أن يكون مخالفا لها فإن كان موافقا لم يفد القياس شيئا لأن مقتضاه متحقق بها وإن كان مخالفا لها امتنع القول به لأنها متيقنة فلا ترفع بأمر لا تتيقن صحته إذ اليقين يمتنع رفعه بغير يقين

قالوا وأيضا فإن غالب القياسات التي رأينا القياسيين يستعملونها رجم بالظنون وليس ذلك من العلم في شيء ولا مصلحة للأمة في اقتحامهم ورطات الرجم بالظنون حتى يخبطوا فيها خبط عشواء في ظلماء ويحكموا بها على الله ورسوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت