فهرس الكتاب

الصفحة 1026 من 1618

رجلان في بيع هل هو صحيح أو فاسد وأراد كل واحد منهما إدخاله في هذا اللفظ لم يمكنه ذلك حتى يثبت أنه بيع صحيح ومتى أثبت انه بيع صحيح لم يحتج الى الاستدلال بهذا المطلق فتبين انه لا حجة فيه على صورة من صور النزاع ألبتة

ونكتة الجواب أن يقال الامر المطلق بالبيع إنما يقتضي البيع الصحيح ومن سلم لكم ان هذه الصورة التي تواطأ فيها البائع والمشتري على الربا وجعل السلعة الدخيلة محللا له غير مقصودة بالبيع بيع صحيح وإذا كان الحديث ليس فيه عموم وإنما هو مطلق والامر بالحقيقة المطلقة ليس امر بشيء من صورها لأن الحقيقة مشتركة بين الافراد والقدر المشترك ليس هو مما يميز به كل واحد من الافراد عن الآخر ولا هو مستلزما له فلا يكون الامر بالمشترك امرا بالمميز بحال وإن كان مستلزما لبعض تلك القيود لا بعينه فيكون عاما لها على سبيل البدل لكن ذلك لا يقتضى العموم للأفراد على سبيل الجمع وهو المطلق في قوله بع هذا الثوب لا يقتضى الامر ببيعه من زيد أو عمرو ولابكذا أو كذا ولا بهذه السوق أو هذه فإن اللفظ لا دلالة له على شئ من شئ من ذلك إذا أتى بالمسمى حصل ممتثلا من جهة وجود تلك الحقيقة لا من جهة تلك القيود وهذا الامر لا خلاف فيه لكن بعض الناس يعتقد ان عدم الامر بالقيود يستلزم عدم الاجزاء إذا اتى بها إلا بقرينة وهو خطأ والصواب ان القيود لا تنافى الامر ولا تستلزمه وإن كان لزوم بعضها لزوما عقليا ضرورة وقوع القدر المشترك في ضمن قيد من تلك القيود وإذا تبين هذا فليس في الحديث أمره أن يبيع التمر لبائع النوع الآخر ولا لغيره ولا بحلول ولا تأجيل ولا بنقد البلد ولا غيره ولا بثمن المثل أو غيره وكل هذه القيود خارجة عن مفهوم اللفظ ولو زعم زاعم ان اللفظ يعم هذا كله كان مبطلا لكن اللفظ لا يمنع الإجزاء إذا أتى بها وإنما استفيد عدم الامتثال إذا بيع بدون ثمن المثل او بثمن مؤجل او بغير نقد البلد من العرف الذي ثبت للبيع المطلق وكذلك ليس في اللفظ ما يدل على أنه يبيعه من البائع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت