قلنا نعم يرجع بها وقد صرح بذلك القاضي واصحابه وقد قضى امير المؤمنين على كرم الله وجهه ايضا بأن الرجل اذا وجد امرأته برصاء او عمياء او مجنونة فدخل بها فلها الصداق ويرجع به على من غره وهذا محض القياس والميزان الصحيح لان الولى لما لم يعلمه وأتلف عليه المهر لزمه غرمه
فإن قيل هو الذي أتلفه على نفسه بالدخول
قيل لو علم أنها كذلك لم يدخل بها وإنما دخل بها بناء على السلامة التي غره بها الولى ولهذا لو علم العيب ورضى به ودخل بها لم يكن هناك فسخ ولا رجوع ولو كانت المرأة هي التي غرته سقط مهرها
ونكتة المسألة ان المغرور إما محسن وإما معذور وكلاهما لا سبيل عليه بل ما يلزم المغرور باستلزامه له لا يسقط عنه كالثمن في المبيع والاجرة في عقد الاجارة
فإن قيل فالمهر قد التزمه فكيف يرجع به
قيل إنما التزامه في محل سليم ولم يلتزمه في معيبة ولا أمة مستحقة فلا يجوز ان يلزم به
فإن قيل فهذا ينتقض عليكم بالنكاح الفاسد فإن النبي ص - ألزمه فيه بالصداق بما استحل من فرجها وهو لم يلتزمه إلا في نكاح صحيح
قيل لما أقدم على الباطل لم يكن هناك من غره بل كان هو الغار لنفسه فلا يذهب استيفاء المنفعة فيه مجانا وليس هناك من يرجع عليه بل لو فسد النكاح بغرور المرأة سقط مهرها أو بغرور الولى رجع عليه