فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 1618

أجاز ما فعله الإمام زال المحذور وأما كونها زوجة الثاني بكل حال مع ظهور زوجها وتبين أن الأمر بخلاف ما فعل الإمام فهو خطأ أيضا فإنه مسلم لم يفارق امرأته وإنما فرق بينهما بسبب ظهر أنه لم يكن كذلك وهو يطلب امرأته فكيف يحال بينه وبينها وهو لو طلب ماله أو بدله رد إليه فكيف لا ترد إليه امرأته وأهله أعز عليه من ماله وإن قيل حق الثاني تعلق بها قيل حقه سابق على حق الثاني وقد ظهر انتقاض السبب الذي به استحق الثاني أن تكون زوجة له وما الموجب لمراعاة حق الثاني دون الأول فالصواب ما قضى به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولهذا تعجب أحمد ممن خالفه فإذا ظهر صحة ما قاله الصحابة رضي الله عنهم وصوابه في مثل هذه المشكلات التي خالفهم فيها مثل أبي حنيفة ومالك الشافعي فلأن يكون الصواب معهم فيما وافقهم هؤلاء بطريق الأولى

قال شيخنا وقد تأملت من هذا الباب ما شاء الله فرأيت الصحابة أفقه الأمة وأعلمها واعتبر هذا بمسائل الأيمان والنذور والعتق وغير ذلك ومسائل تعليق الطلاق بالشروط فالمنقول فيها عن الصحابة هو أصح الأقوال وعليه يدل الكتاب والسنة والقياس الجلي وكل قول سوى ذلك فمخالف للنصوص مناقض للقياس وكذلك في مسائل غير هذه مثل مسألة ابن الملاعنة ومسألة ميراث المرتد وما شاء الله من المسائل لم أجد أجود الأقوال فيها إلا أقوال الصحابة وإلى ساعتي هذه ما علمت قولا قاله الصحابة ولم يختلفوا فيه إلا كان القياس معه لكن العلم بصحيح القياس وفاسده من أجل العلوم وإنما يعرف ذلك من كان خبيرا بأسرار الشرع ومقاصده وما اشتملت عليه شريعة الإسلام من المحاسن التي تفوق التعداد وما تضمنته من مصالح العباد في المعاش والمعاد وما فيها من الحكمة البالغة والنعمة السابغة والعدل العام والله أعلم انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت