فهرس الكتاب

الصفحة 1265 من 1618

وعلى هذا فإذا قال إن شاء الله وهو لا يعلم معناها أصلا فهل ينفعه هذا الاستثناء قال أصحاب ابى حنيفة إذا قال أنت طالق إن شاء الله ولا يدري أي شئ إن شاء الله لا يقع قالوا لأن الطلاق مع الاستثناء ليس بإيقاع فعلمه وجهله سواء قالوا ولهذا لما كان سكوت البكر رضا استوى فيه العلم والجهل حتى لو زوجها أبوها فسكتت وهي لا تعلم ان السكوت رضا صح النكاح ولم يعتبر جهلها

ثم قالوا فلو قال لها أنت طالق فجرى على لسانه من غير قصد إن شاء الله وكان قصده إيقاع الطلاق لم يقع الطلاق لأن الاستثناء قد وجد حقيقة والكلام مع الاستثناء لا يكون إيقاعا وهذا القول في طرف وقول من يشترط نية الاستثناء في أول الكلام أوقبل الفراغ منه في طرف آخر وبينهما أكثر من بعد المشرقين

فلو قال انت طالق إن لم يشأ الله أوما لم يشأ الله فهل يقع الطلاق في الحال أولا يقع على قولين وهما وجهان في مذهب احمد فمن أوقعه احتج بأن كلامه تضمن أمرين محالا وممكنا فالممكن التطليق والمحال وقوعه على هذه الصفة وهو إذا لم يشأ الله فإن ما شاء الله وجب وقوعه فيلغو هذا التقييد المستحيل ويسلم أصل الطلاق فينفذ الوجه الثاني لا يقع ولهذا القول مأخذان أحدهما أن تعليق الطلاق على الشرط المحال يمنع من وقوعه كما لو قال انت طالق إن جمعت بين الضدين أوإن شربت ماء الكوز ولا ما فيه لعدم وقوع شرطه فهكذا إذا قال انت طالق إن لم يشأ الله فهو تعليق للطلاق على شرط مستحيل وهو عدم مشيئة الله طلقت لطلقت بمشيئته وشرط وقوع الطلاق عدم مشيئته والمأخذ الثاني وهو أفقه أنه استثناء في المعنى وتعليق على المشيئة والمعنى إن لم يشأ الله عدم طلاقك فهو كقوله إلا أن يشأ الله سواء كما تقدم بيانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت