فهرس الكتاب

الصفحة 1020 من 1618

في الميثاق بقوله إلا أن يحاط بكم وقد أحيط بهم ولم يكن قصد يوسف باحتباس أخيه الانتقام من إخوته فإنه كان أكرم من هذا وكان في ذلك من الإيذاء لأبيه أعظم مما فيه من إيذاء إخوته وإنما هو امر امره الله به ليبلغ الكتاب أجله ويتم البلاء الذي استحق به يعقوب ويوسف قصد القصاص منهم بذلك فليس هذا موضع الخلاف بين العلماء فإن الرجل له أن يعاقب بمثل ما عوقب به وإنما موضع الخلاف هل يجوز له أن يسرق أو يخون من سرقه أو خانه مثل ما سرق منه او خانه إياه

وقصة يوسف لم تكن من هذا الضرب نعم لو كان يوسف أخذ اخاه بغير امره لكان لهذا المحتج شبهة مع أنه لا دلالة في ذلك على هذا التقدير أيضا فإن مثل هذا لا يجوز في شرعنا بالاتفاق وهو ان يحبس رجل برئ ويعتقل للانتقام من غيره من غير ان يكون له جرم ولو قدر ان ذلك وقع من يوسف فلا بد ان يكون بوحي من الله ابتلاء منه لذلك المعتقل كما ابتلى ابراهيم بذبح ابنه فيكون المبيع له على هذا التقدير وحيا خاصا كالوحي الذي جاء ابراهيم بذبح ابنه وتكون حكمته في حق المبتلى امتحانه وابتلاؤه لينال درجة الصبر على حكم الله والرضا بقضائه وتكون حاله في هذا كحال أبيه يعقوب في احتباس يوسف عنه وهذا معلوم من فقه القصة وسياقها ومن حال يوسف ولهذا قال تعالى كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلاان يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم فنسب الله تعالى هذا الكيد الى نفسه كما نسبه الى نفسه في قوله إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا وفي قوله ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وفي قوله ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين

وقد قيل إن تسمية ذلك مكرا وكيدا واستهزاء وخداعا من باب الاستعارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت