فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 1618

ومنه قوله تعالى إخبارا عن الكفار أنهم قالوا ما نراك إلا بشرا مثلنا فاعتبروا صورة مجرد الآدمية وشبه المجانسة فيها واستدلوا بذلك على أن حكم أحد الشبهين حكم الآخر فكما لا نكون نحن رسلا فكذلك أنتم فإذا تساوينا في هذا الشبه فأنتم مثلنا لا مزية لكم علينا وهذا من أبطل القياس فإن الواقع من التخصيص والتفضيل وجعل بعض هذا النوع شريفا وبعضه دنيا وبعضه مرءوسا وبعضه رئيسا وبعضه ملكا وبعضه سوقة يبطل هذا القياس كما أشار سبحانه إلى ذلك في قوله أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون وأجابت الرسل عن هذا السؤال بقولهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وأجاب الله سبحانه عنه بقوله الله أعلم حيث يجعل رسالاته وكذلك قوله سبحانه وقال الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون فاعتبروا المساواة في البشرية وما هو من خصائصها من الأكل والشرب وهذا مجرد قياس شبه وجمع صوري ونظير هذا قوله ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا

ومن هذا قياس المشركين الربا على البيع بمجرد الشبه الصوري ومنه قياسهم الميتة على الذكي في إباحة الأكل بمجرد الشبه

وبالجملة فلم يجىء هذا القياس في القرآن إلا مردودا مذموما ومن ذلك قوله تعالى إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت