وحرم المحارم واوجب الحقوق رعاية لمصالح العباد في المعاش والمعاد وجعل شريعته الكاملة قياما للناس وغذاء لحفظ حياتهم ودواء لدفع أدوائهم وظله الظليل الذي من استظل به امن من الحرور وحصنه الحصين الذي من دخله نجا من الشرور فتعالى شارع هذه الشريعة الفائقة لكل شريعة ان يشرع فيها الحيل التي تسقط فرائضه وتحل محارمه وتبطل حقوق عباده ويفتح للناس ابواب الاحتيال وانواع المكر والخداع وان يبيح التوصل بالاسباب المشروعة الى الامور المحرمة الممنوعة وان يجعلها مضغة لافواه المحتالين عرضة لاغراض المخادعين الذين يقولون مالا يفعلون ويظهرون خلاف ما يبطنون ويرتكبون العبث الذي لا فائدة فيه سوى ضحكة الضاحكين وسخرية الساخرين فيخادعون الله كما يخادعون الصبيان ويتلاعبون بحدوده كتلاعب المجان فيحرمون الشيء ثم يستحلونه إياه بعينه بأدنى الحيل ويسلكون إليه نفسه طريقا توهم أن المراد غيره وقد علموا أنه هو المراد لا غيره ويسقطون الحقوق التي وصى الله بحفظها وأدائها بأدنى شيء ويفرقون بين متماثلين من كل وجه لاختلافهما في الصورة او الاسم او الطريق الموصل اليهما ويستحلون بالحيل ما هو أعظم فسادا مما يحرمونه ويسقطون بها ما هو أعظم وجوبا مما يوجبونه
والحمد لله الذي نزه شريعته عن هذا التناقض والفساد وجعلها كفيلة وافية بمصالح خلقه في المعاش والمعاد وجعلها من أعظم آياته الدالة عليه ونصبها طريقا مرشدا لمن سلكه اليه فهو نوره المبين وحصنه الحصين وظله الظليل وميزانه الذي لا يعول لقد تعرف بها الى الباء عباده غاية التعرف وتحبب بها اليهم غاية الحبب فأنسوا بها منه حكمته البالغة وتمت بها عليهم منه نعمه السابغة ولا إله إلا الله الذي في شرعه أعظم آية تدل على تفرده بالإلهية وتوحده بالربوبية وانه الموصوف بصفات الكمال المستحق لنعوت الجلال الذي له الاسماء الحسنى والصفات العلى وله المثل الاعلى فلا يدخل السوء في أسمائه ولا النقص والعيب في صفاته ولا العبث ولا الجور في أفعاله بل هو منزه في