عند قول أبي ذر لقد توفي رسول الله ص - وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علما وعند قول القائل لسلمان لقد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة فقال أجل فأين علمهم الحيل والمخادعة والمكر وأرشدهم إليه ودلهم عليه كلا والله بل حذرهم أشد التحذير واوعدهم عليه أشد الوعيد وجعله منافيا للإيمان وأخبر عن لعنة اليهود لما أربتكبوه وقال لأمته لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله تعالى بأدنى الحيل وأغلق أبواب المكر والاحتيال وسد الذرائع وفصل الحلال من الحرام وبين الحدود وقسم شريعته الى حلال بين وحرام بين وبرزخ بينهما فأباح الاول وحرم الثاني وحض الامة على اتقاء الثالث خشية الوقوع في الحرام وقد اخبر الله تعالى عن عقوبة المحتالين على حل ما حرمه عليهم وإسقاط ما فرضه عليهم في غير موضع من كتابه
قال ابو بكر الآجرى وقد ذكر بعض الحيل الربوية التي يفعلها الناس لقد مسخ اليهود قردة بدون هذا وصدق والله لآكل حوت صيد يوم السبت أهون عند الله واقل جرما من آكل الربا الذي حرمه الله بالحيل والمخادعة ولكن كما قال الحسن عجل لأولئك عقوبة تلك الاكلة الوخيمة وأرجئت عقوبة هؤلاء
وقال الامام ابو يعقوب الجوزجاني وهل اصاب الطائفة من بني إسرائيل المسخ إلا باحتيالهم على أمر الله بأن حفروا الحفائر على الحيتان في يوم سبتهم فمنعوها الانتشار يومها الى الاحد فأخذوها وكذلك السلسلة التي كانت تأخذ بعنق الظالم فاحتال لها صاحب الدرة إذ صيرها في قصبة ثم دفع القصبة الى خصمه وتقدم الى السلسلة ليأخذها فرفعت