فهرس الكتاب

الصفحة 1032 من 1618

اشتريت منك هذا للذي هو من جنسه بذلك الذي سماه ولا حقيقة له مقصودة واما ربا النسيئة فيمكنه ان يقول بعتك هذه الحريرة بألف درهم أو عشرين صاعا الى سنة وابتعتها منك بخمسمائة حاله أو خمسة عشر صاعا ويمكنه ربا الفضل فلا يشاء مراب إلا أقرضه ثم حاباه في بيع او إجارة أو غيرهما ويحصل مقصوده من الزيادة فيا سبحان الله أيعود الربا الذي قد عظم الله شأنه في القرآن وأوجب محاربة مستحله ولعن آكله موكله وشاهديه وكاتبه وجاء فيه من الوعيد ما لم يجيء في غيره الى ان يستحل نوعاه بأدنى حيلة لا كلفة فيها أصلا إلا بصورة عقد هي عبث ولعب يضحك منها ويستهزأ بها فكيف يستحسن ان ينسب الى نبي من الانبياء فضلا عن سد الانبياء بل ان ينسب رب العالمين الى ان يحرم هذه المحرمات العظيمة ويوعد عليها بأغلظ العقوبات وأنواع الوعيد ثم يبيحها بضرب من الحيل والعبث والخداع الذي ليس له حقيقة مقصودة البتة في نفسه للمتعاقدين وترى كثيرا من المرابين لما علم ان هذا العقد ليس له حقيقة مقصودة البتة قد جعل عنده خرزة ذهب فكل من جاءه يريد ان يبيعه جنسا بجنسه اكثر منه او اقل ابتاع منه ذلك الجنس بتلك الخرزة ثم ابتاع الخرزة بالجنس الذي يريد ان يعطيه إياه افيستجيز عاقل ان يقول إن الذي حرم بيع الفضة بالفضة متفاضلا أحلها بهذه الخرزة وكذلك كثير من الفجار قد أعد سلعة لتحليل ربا النساء فإذا جاءه من يريد الفا بألف ومائتين أدخل تلك السلعة محللا ولهذا كانت أكثر حيل الربا في بابها أغلظ من حيل التحليل ولهذا حرمها او بعضها من لم يحرم التحليل لان القصد في البيع معتبر في فطر الناس ولأن الاحتيال في الربا غالبا إنما يتم بالمواطأة اللفظية او العرفية ولايفتقر الى شهادة ولكن يتعاقدان ثم يشهدان ان له في ذمته دينا ولهذا إنما لعن شاهداه إذا علما به والتحليل لا يمكن إظهاره وقت العقد لكون الشهادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت