فهرس الكتاب

الصفحة 1039 من 1618

في التعريض ولا حذر عليه في التصريح والمخاطب لا يفهم مقصوده وفي هذا ثلاثة اقوال للفقهاء وهي في مذهب الامام احمد أحدها له التعريض إذ لا يتضمن كتمان حق ولا إضرار بغير مستحق والثاني ليس له ذلك فإنه إيهام للمخاطب من غير حاجة اليه وذلك تغرير وربما أوقع السامع في الخبر الكاذب وقد يترتب عليه ضرر به والثالث له التعريض في غير اليمين

وقال الفضيل بن زياد سألت احمد عن الرجل يعارض في كلامه يسألني عن الشيء أكره أن أخبره به قال إذا لم يكن يمينا فلا بأس في المعاريض مندوحة عن الكذب وهذا عند الحاجة الى الجواب فأما الابتداء فالمنع فيه ظاهر كما دل عليه حديث ام كلثوم انه لم يرخص فيما يقول الناس إنه كذب إلا في ثلاث وكلها مما يحتاج اليه المتكلم وبكل حال فغاية هذا القسم تجهيل السامع بأن يوقعه المتكلم في اعتقاد ما لم يرده بكلامه وهذا التجهيل قد تكون مصلحته أرجح من مفسدته وقد تكون مفسدته أرجع من مصلحته وقد يتعارض الامران ولا ريب ان من كان علمه بالشيء يحمله على ما يكرهه الله ورسوله كان تجهيله به وكتمانه عنه اصلح له وللمتكلم وكذلك ما كان في علمه مضرة على القائل او تفوت عليه مصلحة هي ارجح من مصلحة البيان فله ان يكتمه عن السامع فان ابي الا استنطاقه فله أن يعرض له

فالمقصود بالمعاريض فعل واجب او مستحب او مباح اباح الشارع السعي في حصوله ونصب له سببا يفضى اليه فلا يقاس بهذه الحيل التي تتضمن سقوط ما أوجبه الشارع وتحليل ما حرمه فأين احد البابين من الآخر وهل هذا إلا من أفسد القياس وهو كقياس الربا على البيع والميتة على المذكى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت