قالوا فإن خاف المشتري ان لا يطلقها الزوج استوثق بأن يجعل الزوج أمرها بيد السيد فإذا فعل طلقها هو ثم وطئها بلا استبراء
ولا يخفى نسبة هذه الحيل الى الشرع ومحلها منه وتضمنها ان بائعها يطؤها بكرة ويطؤها المشتري عشية وان هذا مناقض لما قصده الشارع من الاستبراء ومبطل لفائدة الاستبراء بالكلية
ثم إن هذه الحيل كما هي محرمة فهي باطلة قطعا فإن السيد لا يحل له ان يزوج موطوأته حتى يستبرئها وإلا فكيف يزوجها لمن يطؤها ورحمها مشغول بمائه وكذلك إن اراد بيعها وجب عليه استبراؤها على أصح القولين صيانة لمائه ولا سيما إن لم يأمن من وطء المشتري لها بلا استبراء فههنا يتعين عليه الاستبراء قطعا فإذا أراد زوجها حيلة على إسقاط حكم الله وتعطيل أمره كان نكاحا باطلا لإسقاط ما اوجبه الله من الاستبراء وإذا طلقها الزوج بناء على صحة هذا النكاح الذي هو مكر وخداع واتخاذ لآيات الله هزوا لم يحل للسيد أن يطأها بدون الاستبراء فإن الاستبراء وجب عليه بحكم الملك المتجدد والنكاح العارض حال بينه وبينه لانه لم يكن يحل له وطؤها فإذا زال المانع عمل المقتضى عمله وزوال المانع لا يزيل اقتضاء المقتضى مع قيام سبب الاقتضاء منه وأيضا فلا يجوز تعطيل الوصف عن موجبه ومقتضاه من غير فوات شرط او قيام مانع وبالجملة فالمفسدة التي منع الشارع المشتري لأجلها من الوطء بدون الاستبراء لم تزل بالتحيل والمكر بل انضم اليها مفاسد المكر والخداع والتحيل
فيالله العجب من شيء حرم لمفسدة فإذا انضم اليه مفسدة اخرى هي اكبر من مفسدته بكثير صار حالا فهو بمنزلة لحم الخنزير إذا ذبح كان حراما فإن مات حتف أنفه او خنق حتى يموت صار حلالا لأنه لم يذبح قال الامام احمد