فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 1618

منهما على السواء ومن قال بالقول الثاني قال ليس له مطالبة الضامن إلا إذا تعذر عليه مطالبة المضمون عنه واحتج هؤلاء بثلاث حجج إحداها أن الضامن فرع والمضمون عنه اصل وقاعدة الشريعة أن الفروع والأبدال لا يصار إليها إلا عند تعذر الأصول كالتراب في الطهارة والصوم في كفارة اليمين وشاهد الفرع مع شاهد الأصل وقد اطرد هذا في ولاية النكاح واستحقاق الميراث لا يلى فرع مع أصله ولا يرث معه الحجة الثانية أن الكفالة توثقه وحفظ للحق فهى جارية مجرى الرهن ولكن ذاك رهن عين وهي رهن ذمة أقامها الشارع مقام رهن الأعيان للحاجة إليها واستدعاء المصلحة لها والرهن لا يستوفي منه إلا مع تعذر الاستيفاء من الراهن فكذا الضمين ولهذا كثيرا ما يقترن الرهن والضمين لتواخيهما وتشابههما وحصول الاستيثاق بكل منهما الحجة الثالثة أن الضامن في الأصل لم يوضع لتعدد محل الحق كما لم يوضع لنقله وإنما وضع ليحفظ صاحب الحق حقه من التوى والهلاك ويكون له محل يرجع إليه عند تعذر الاستيفاء من محله الأصلي ولم ينصب الضامن نفسه لان يطالبه المضمون له مع وجود الأصيل ويسرته والتمكن من مطالبته والناس يستقبحون هذا ويعدون فاعله متعديا ولا يعذرونه بالمطالبة حتى إذا تعذر عليه مطالبة الأصيل عذروه بمطالبة الضامن وكانوا عونا له عليه وهذا أمر مستقر في فطر الناس ومعاملاتهم بحيث لو طالب الضامن والمضمون عنده إلى جانبه والدراهم في كمه وهو متمكن من مطالبته لاستقبحوا ذلك غاية الاستقباح وهذا القول في القوة كما ترى وهو رواية ابن القاسم في الكتاب عن مالك ولا ينافى هذا قول النبي ص - الزعيم غارم فإنه لا عموم له ولا يدل على انه غارم في جميع الأحوال ولهذا لو أدى الأصيل لم يكن غارما ولحديث أبى قتادة في ضمان دين الميت لتعذر مطالبة الأصيل ولا يصح الاحتجاج بأن الضمان مشتق من الضم فاقتضى لفظه ضم إحدى الذمتين إلى الأخرى لوجهين أحدهما أن الضم من المضاعف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت