قسمة الدين في الذمة الواحدة واختلفت الرواية عنه في جواز قسمته إذا كان في الذمتين فعنه فيه روايتان فليس كذلك بل عنه في كل من الصورتين روايتان وليس في أصوله ما يمنع جواز القسمة كما ليس في أصول الشريعة ما يمنعها وعلى هذا فلا يحتاج إلى حيلة على الجواز وأما من منع من القسمة فقد تشتد الحاجة إليها فيحتاج إلى التحليل عليها فالحيلة أن يأذن لشريكه أن يقبض من الغريم ما يخصه فإذا فعل لم يكن لشريكه أن يخاصمه فيه بعد الاذن على الصحيح من المذهب كما صرح به الأصحاب وكذلك لو قبض حصته ثم استهلكها قبل المحاصة لم يضمن لشريكه شيئا وكان المقبوض من ضمانه خاصة وذلك أنه لما أذن لشريكه في قبض ما يخصه فقد أسقط حقه من المحاصة فيختص الشريك بالمقبوض وأما إذا استهلك الشريك ما قبضه فإنه لا يضمن لشريكه حصته منه من قبل المحاصة لأنه لم يدخل في ملكه ولم يتعين له بمجرد قبض الشريك له ولهذا لو وفى شريكه نظيره لم يقل انتقل إلى القابض الأول ما كان ملكا للشريك فدل على أنه إنما بصير ملكا له بالمحاصة لا بمجرد قبض الشريك
ومن الأصحاب من فرق بين كون الدين بعقد وبين كونه بإتلاف أو إرث ووجه الفرق أنه إذا كان بعقد فكأنه عقد مع الشريكين فلكل منهما أن يطالب بما يخصه بخلاف دين الإرث والإتلاف والله أعلم
المثال الثامن والستون اختلف الفقهاء في جواز بيع المغيبات في الأرض من البصل والثوم والجزر واللفت والفجل والقلقاس ونحوها على قولين أحدهما المنع من بيعه كذلك لأنه مجهول غير مشاهد والورق لا يدل على باطنه بخلاف ظاهر الصبرة وعند أصحاب هذا القول لا يباع حتى يقلع والقول الثاني يجوز بيعه كذلك على ما جرت به عادة أصحاب الحقول وهذا قول أهل المدينة وهو أحد الوجهين في مذهب الإمام أحمد اختاره شيخنا وهو الصواب المقطوع به فإن في المنع من بيع ذلك حتى يقلع أعظم الضرر