فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أداها الله عنه ومن أخذها يريد أتلافها أتلفه الله ولا ريب أن هذا التبرع إتلاف لها فكيف ينفذ تبرع من دعا رسول الله ص - على فاعله
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يحكى عن بعض علماء عصره من أصحاب احمد انه كان ينكر هذا المذهب و يضعفه قال إلى أن بلى بغريم تبرع قبل الحجر عليه فقال و الله مذهب مالك هو الحق في هذه المسألة و تبويب البخارى و ترجمتة و استدلاله يدل على اختياره هذا المذهب فانه قال في باب من رد أمر السفيه و الضعيف وإن لم يكن حجر عليه الإمام ويذكر عن جابر أن النبي ص - رد على المتصدق قبل النهي ثم نهاه فتأمل هذا االإستدلال قال عبد الحق أراد به والله أعلم حديث جابر في بيع المدبر ثم قال البخاري في هذا الباب نفسه وقال مالك إذا كان لرجل على رجل مال وله عبد لا شئ له غيره فأعتقه لم يجز عتقه ثم ذكر حديث من أخذ أموال الناس يريد أداءها أداها الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله وهذا الذي حكاه عن مالك هو في كتب أصحابه
وقال ابن الجلاب ولا تجوز هبة المفلس ولا عتقه ولا صدقته إلا بإذن غرمائه وكذلك المديان الذي لم يفلسه غرماؤه في عتقه وهبته وصدقته وهذا القول هو الذي لا نختار غيره
وعلى هذا فالحيلة لمن تبرع غريمه بهبة أو صدقة أو وقف أو عتق وليس في ماله سعة له ولدائنه أن يرفعه إلى حاكم يرى بطلان هذا التبرع ويسأله الحكم ببطلانه فإن لم يكن في بلده حاكم يحكم بذلك فالحيلة أن يأخذ عليه إذا خاف منه ذلك الضمين أو الرهن فإن بادر الغريم وتبرع قبل ذلك فقد ضاقت الحيلة على صاحب الحق ولم يبق غير أمر واحد وهو التوصل إلى إقراره بأن ما في يده أعيان أموال الغرماء فيمتنع التبرع بعد الإقرار فإن قدم تاريخ الإقرار بطل التبرع المتقدم أيضا وليست هذه حيلة على إبطال حق ولا تحقيق باطل بل على جور وظلم فلا بأس بها والله أعلم