قال حال دخوله الدار أنا أدخلها إن شاء الله أو قال من تخلص من شر تخلصت إن شاء الله وقد قال يوسف لأبيه وإخوته ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين في حال دخولهم والمشيئة راجعة الى الدخول المقيد بصيغة الامر فالمشيئة متناولة لهما جميعا قالوا ولو أتى بالشهادتين ثم قال عقيبهما إن شاء الله أو قال أنا مسلم إن شاء الله فإن ذلك لا يؤثر في صحة إسلامه شيئا ولا يجعله إسلاما معلقا على شرط قالوا ومن المعلوم قطعا أن الله قد شاء تكلمه بالطلاق فقوله بعد ذلك إن شاء الله تحقيق لما قد علم قطعا أن الله شاءه فهو بمنزلة قوله انت طالق إن كان الله أباح الطلاق وأذن فيه ولا فرق بينهما
وهذا بخلاف قوله أنت طالق إن كلمت فلانا فإنه شرط في طلاقها ما يمكن وجوده وعدمه فإذا وجد الشرط وقع ما علق به ووجود الشرط في مسألة المشيئة إنما يعلم بمباشرة العبد سببه فإذا باشره علم أن الله قد شاءه قالوا وأيضا فالكفارة أقوى من الاستثناء لأنها ترفع حكم اليمين والاستثناء يمنع عقدها والرافع أقوى من المانع وأيضا فإنها تؤثر متصلة ومنفصلة والاستثناء لا يؤثر مع الانفصال ثم الكفارة مع قوتها لا تؤثر في الطلاق والعتاق فأن لا يؤثر فيه الاستثناء أولى وأحرى قالوا وأيضا فقوله إن شاء الله إن كان استثناء فهو رافع لجملة المستثنى منه فلا يرتفع وإن كان شرطا فإما أن يكون معناه إن كان الله قد شاء طلاقك أوإن شاء الله أن أوقع عليك في المستقبل طلاقا غير هذا فإن كان المراد هو الأول فقد شاء الله طلاقها بمشيئتة لسببه وإن كان المراد هو الثاني فلا سبيل للمكلف الى العلم بمشيئته تعالى فقد علق الطلاق بمشيئة من لا سبيل الى العلم بمشيئتة فيلغو التعليق ويبقى أصل الطلاق فينفذ قالوا ولأنه علق الطلاق بما لا يخرج عنه كائن فوجب نفوذه كما لو قال أنت طالق إن علم الله أوإن قدر الله أوإن سمع أوإن رأى