أن الله إنما شاء الطلاق المعلق فمن أين لكم انه شاء المنجز ولم تذكروا عليه دليلا
وقولكم إنه بمنزلة قوله انت طالق إن كان الله اذن في الطلاق أواباحه ولا فرق بينهما فما أعظم الفرق بينهما وأبينه حقيقة ولغة وذلك ظاهر عن تكلف بيانه فإن بيان الواضحات نوع من العي بل نظير ذلك ان يقول أنت طالق إن كان الله قد شاء تلفظي بهذا اللفظ فهذا يقع قطعا
وأما قولكم إن الكفارة اقوى من الاستثناء لانها ترفع حكم اليمين والاستثناء يمنع عقدها وإذا لم تدخل الكفارة في الطلاق والعتاق فالاستثناء أولى فما أوهنها من شبهة وهي عند التحقيق لا شئ فإن الطلاق والعتاق إذا وقعا لم تؤثر فيهما الكفارة شيئا ولا يمكن حلهما بالكفارة بخلاف الايمان فإن حلها بالكفارة ممكن وهذا تشريع شرعه شارع الاحكام هكذا فلا يمكن تغييره فالطلاق والعتاق لا يقبل الكفارة لم تقبلها سائر العقود كالوقف والبيع والهبة والاجارة والخلع فالكفارة مختصة بالايمان وهي من أحكامها التي لا تكون لغيرها وأما الاستثناء فيشرع في اعم من اليمين كالوعد والوعيد والخبر عن المستقبل كقول النبي ص - وإنا إن شاء الله بكم لا حقون وقوله عن أميه بن خلف بل أنا أقتله إن شاء الله وكذا الخبر عن الحال نحو أنا مؤمن إن شاء الله ولا تدخل الكفارة في شئ من ذلك فليس بين الاستثناء والتكفير تلازم بل تكون الكفارة حيث لا استثناء والاستثناء حيث لا كفارة والكفارة شرعت تحلة لليمين بعد عقدها والاستثناء شرع لمعنى آخر وهو تأكيد التوحيد وتعليق الامور بمشيئة من لا يكون شئ إلا بمشيئته فشرع للعبد ان يفوض الامر الذي عزم عليه وحلف على فعله أوتركه الى مشيئة الله ويعقد نطقه بذلك فهذا شئ والكفارة شئ آخر