تعدية الحكم إلى من عدا المذكورين بعموم العلة وإلا فلو لم يكن حكم الشيء حكم مثله لما لزمت التعدية ولا تمت الحجة ومثل هذا قوله تعالى عقيب أخباره عن عقوبة قوم عاد حين رأوا العارض في السماء فقالوا هذا عارض ممطرنا فقال تعالى بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين ثم قال ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لكم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذا كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما به يستهزئون فتأمل قوله ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه كيف تجد المعنى أن حكمكم كحكمهم وإنا إذا كنا قد أهلكناهم بمعصية رسلنا ولم يدفع عنهم ما مكنوا فيه من أسباب العيش فأنتم كذلك تسوية بين المتماثلين وأن هذا محض عدل الله بين عباده
ومن ذلك قوله تعالى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها فأخبر أن حكم الشيء حكم مثله
وكذلك كل موضع أمر الله سبحانه فيه بالسير في الأرض سواء كان السير الحسي على الأقدام والدواب أو السير المعنوي بالتفكير والاعتبار أو كان اللفظ يعمها وهو الصواب فإنه يدل على الاعتبار والحذر أن يجل بالمخاطبين ما حل بأولئك ولهذا أمر سبحانه أولي الأبصار بالاعتبار بما حل بالمكذبين ولولا أن حكم النظير حكم نظيره حتى تعبر العقول منه إليه لما حصل الاعتبار وقد نفى الله سبحانه عن حكمه وحكمته التسوية بين المختلفين في الحكم فقال تعالى أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون فأخبر أن هذا حكم باطل في الفطر والعقول لا تليق نسبته إليه سبحانه وقال تعالى أم حسب الذين اجترحوا