فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 1618

وقلوبهم ومحبتهم وإرادتهم فيؤثرونه في كل حال على من سواه كما اتخذهم عبيده وأولياءه وأحباءه وآثرهم بذلك على من سواهم ثم أخبرهم تعالى انه يسر عليهم دينه غاية التيسير ولم يجعل عليهم فيه من حرج البتة لكمال محبته لهم ورأفته ورحمته وحنانه بهم ثم أمرهم بلزوم مله إمام الحنفاء أبيهم إبراهيم وهي إفراده تعالى وحده بالعبودية والتعظيم والحب والخوف والرجاء والتوكل والإنابة والتفويض والاستسلام فيكون تعلق ذلك من قلوبهم به وحده لا بغيره ثم أخبر تعالى انه نوه بهم وأثنى عليهم قبل وجودهم وسماهم عباده المسلمين قبل أن يظهرهم ثم نوه بهم وسماهم كذلك بعد أن أوجدهم اعتناء بهم ورفعة لشأنهم واعلاء لقدرهم ثم أخبر تعالى انه فعل ذلك ليشهد عليهم رسوله ويشهدوا هم على الناس فيكونون مشهودا لهم بشهادة الرسول شاهدين على الأمم بقيام حجة الله عليهم فكان هذا التنويه وإشارة الذكر لهذين الأمرين الجليلين ولهاتين الحكمتين العظيمتين والمقصود انهم إذا كانوا بهذه المنزلة عنده تعالى فمن المحال أن يحرمهم كلهم الصواب في مسألة فيفتى فيها بعضهم بالخطأ ولا يفتى فيها غيره بالصواب ويظفر فيها بالهدى من بعدهم والله المستعان

الوجه الحادي عشر قوله تعالى ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم ووجه الاستدلال بالآية انه تعالى اخبر عن المعتصمين به بأنهم قد هدوا إلى الحق فنقول الصحابة رضوان الله عليهم معتصمون بالله فهم مهتدون فإتباعهم واجب أما المقدمة الأولى فتقريرها من وجوه أحدها قوله تعالى واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير ومعلوم كمال تولى الله تعالى ونصره إياهم أتم نصره وهذا يدل على انهم اعتصموا به أتم اعتصام فهم مهديون بشهادة الرب لهم بلا شك واتباع المهدى واجب شرعا وعقلا وفطرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت