فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 1618

اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير فدل سبحانه عباده بما أراهم من الإحياء الذي تحققوه وشاهدوه على الإحياء الذي استبعدوه وذلك قياس إحياء على إحياء واعتبار الشيء بنظيره والعلة الموجبة هي عموم قدرته سبحانه وكمال حكمته وإحياء الأرض دليل العلة

ومنه قوله تعالى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون فدل بالنظير على النظير وقرب أحدهما من الآخر جدا بلفظ الإخراج أي يخرجون من الأرض أحياء كما يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي

ومنه قوله تعالى أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى أليس ذلك بقادر على أن يحي الموتى

فبين سبحانه كيفية الخلق واختلاف أحوال الماء في الرحم إلى أن صار منه الزوجان الذكر والأنثى وذلك أمارة وجود صانع قادر على ما يشاء والله سبحانه عباده بما أحدثه في النطفة المهينة الحقيرة من الأطوار وسوقها في مراتب الكمال من مرتبة إلى مرتبة أعلى منها حتى صارت بشرا سويا في أحسن خلق وتقويم على أنه لا يحسن به أن يترك هذا البشر سدى مهملا معطلا لا يأمره ولا ينهاه ولا يقيمه في عبوديته وقد ساقه في مراتب الكمال من حين كان نطفة إلى أن صار بشرا سويا فكذلك يسوقه في مراتب كماله طبقا بعد طبق وحالا بعد حال إلى أن يصير جاره في داره يتمتع بأنواع النعيم وينظر إلى وجهه ويسمع كلامه

ومنه قوله سبحانه وهو الذي يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه إلى بلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون والبلد الطيب يخرج نباته بإذن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت