قال ابو محمد بن جزم وكان عندنا مفت إذا سئل عن مسألة لا يفتى فيها حتى يتقدمه من يكتب فيكتب هو جوابي فيها مثل جواب الشيخ فقدر ان مفتيين اختلفا في جواب فكتب تحت جوابهما جوابي مثل جواب الشيخين فقيل له انهما قد تناقضا فقال وانا أتناقض كما تناقضا وكان في زماننا رجل مشار اليه بالفتوى وهو مقدم في مذهبه وكان نائب السلطان يرسل اليه في الفتاوي فيكتب يجوز كذا أويصح كذا أوينعقد بشرطه فارسل اليه يقول له تأتينا فتاوي منك فيها يجوز أوينعقد أويصح بشرطه ونحن لا نعلم شرطه فإما ان تبين شرطه وإما ان لا تكتب ذلك
وسمعت شيخنا يقول كل احد يحسن ان يفتى بهذا الشرط فإن أي مسألة وردت عليه يكتب فيها يجوز بشرطه أويصح بشرطه أويقبل بشرطه ونحو ذلك وهذا ليس بعلم ولا يفيد فائدة اصلا سوى حيرة السائل وتبلده وكذلك قول بعضهم في فتاويه يرجع في ذلك الى رأي الحاكم فيا سبحان الله والله لو كان الحاكم شريحا واشباهه لما كان مرد احكام الله ورسوله الى رأيه فضلا عن حكام زماننا فالله المستعان وسئل بعضهم 8عن مسالة فقال فيها خلاف فقيل له كيف يعمل المفتي فقال يختار له القاضي احد المذهبين قال ابو عمرو بن الصلاح كنت عند ابي السعادات ابن الاثير الجزري فحكى عن بعض المفتين انه سئل عن مسألة فقال فيها قولان فأخذ يزرى عليه وقال هذا حيد عن الفتوى ولم يخلص السائل من عمايته ولم يأت بالمطلوب
قلت وهذا فيه تفصيل فإن المفتي المتمكن من العلم المضطلع به قد يتوقف في الصواب في المسألة المتنازع فيها فلا يقدم على الجزم بغير علم وغاية ما يمكنه ان يذكر الخلاف فيها للسائل وكثيرا ما يسأل الامام احمد رضى الله عليه وغيره من الائمة عن مسالة فيقول فيها قولان أوقد اختلفوا فيها وهذا كثير في اجوبة الامام احمد لسعه علمه وورعه وهو كثير في كلام الامام الشافعي رضى الله عنه يذكر المسالة ثم يقول فيها قولان وقد اختلف اصحابه هل يضاف القولان اللذان