فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 1618

وأفصحها وأقطعها للعذر وألزمها للحجة كقوله تعالى أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون فدلهم بالنشأة الأولى على الثانية وأنهم لو تذكروا لعلموا أن لا فرق بينهما في تعلق بكل واحدة منهما وقد جمع سبحانه بين النشأتين في قوله وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى وأن عليه النشأة الأخرى وفي قوله ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى إلى قوله أليس ذلك بقادر على أن يحي الموتى وفي قوله وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون فتضمنت هذه الآيات عشر أدلة أحدها قوله أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فذكره مبدأ خلقه ليدله به على النشأة الثانية ثم أخبر أن هذا الجاحد لو ذكر خلقه لما ضرب المثل بل لما نسي خلقه ضرب المثل فتحت قوله ونسي خلقه ألطف جواب وأبين دليل وهذا كما تقول لمن جحدك أن تكون قد أعطيته شيئا فلان جحدني الإحسان إليه ونسي الثياب التي عليه والمال الذي معه والدار التي هو فيها حيث لا يمكنه جحد أن يكون ذلك منك ثم أجيب عن سؤاله بما يتضمن أبلغ الدليل على ثبوت ما جحده فقال قل يحييها الذي أنشأها أول مرة فهذا جواب واستدلال قاطع ثم أكد هذا المعنى بالإخبار بعموم علمه لجميع الخلق فإن تعذر الإعادة عليه إنما يكون لقصور علمه أو قصور في قدرته ولا قصور في علم من هو بكل خلق عليم ولا قدرة فوق قدرته من خلق السموات والأرض وإذا أراد شيئا قال له كن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت