فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المستقل فليس كما قالا ولم ينص على هذه المسالة احد من الائمة ولا تقتضيها اصول الشريعة ولو كان نص امامه بمنزلة نص الشارع لحرم عليه وعلى غيره مخالفته وفسق بخلافه
ولم يوجب احد من الائمة نقض حكم الحاكم ولا إبطال فتوى المفتي بكونه خلاف قول زيد أوعمرو ولا يعلم احد سوغ النقض بذلك من الائمة والمتقدمين من أتباعهم وإنما قالوا ينقض من حكم الحاكم ما خالف نص كتاب أوسنة أواجماع الامة ولم يقل احد ينقض من حكمه ما خالف قول فلان أوفلان وينقض من فتوى المفتي ما ينقض من حكم الحاكم فكيف يسوغ نقض احكام الحكام وفتاوي اهل العلم بكونها خالفت قول واحد من الائمة ولا سيما اذا وافقت نصا عن رسول الله ص - أوفتاوي الصحابة يسوغ نقضها لمخالفة قول فلان وحده ولم يجعل الله تعالى ولا رسوله ص - ولا احد من الائمة قول فقيه من الامة بمنزلة نص الله ورسوله بحيث يجب اتباعه ويحرم خلافه فإذا بان للمفتي انه خالف إمامه ووافق قول الائمة الثلاثة لم يجب على الزوج ان يفارق امرأته ويخرب بيته ويشتت شمله وشمل اولاده بمجرد كون المفتي ظهر له ان ما أفتى به خلاف نص إمامه ولا يحل له ان يقول له فارق اهلك بمجرد ذلك ولا سيما إن كان النص مع قول الثلاثه وبالجملة فبطلان هذا القول أظهر من أن نتكلف بيانه
فإن قيل فما تقولون لو تغير اجتهاد المفتى فهل يلزمه إعلام المستفتى
قيل اختلف في ذلك فقيل لا يلزمه إعلامه فإنه عمل اولا بما يسوغ له فإذا لم يعلم بطلانه لم يكن آثما فهو في سعة من استمراره وقيل بل يلزمه إعلامه لان ما رجع عنه قد اعتقد بطلانه وبان له ان ما افتاه به ليس من الدين فيجب عليه إعلامه كما جرى لعبد الله بن مسعود حين افتى رجلا بحل ام امرأته التي فارقها قبل الدخول ثم سافر الى المدينة وتبين له خلاف هذا القول فرجع الى الكوفة وطلب هذا الرجل وفرق بينه وبين اهله وكما جرى للحسن بن زياد